فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 30

من خلال هذا العرض الموجز للأسباب التي كانت وراء الأزمة المالية الراهنة، التي ما تزال تداعياتها تظهر وتترى على الاقتصاد العالمي نخلص إلى ما يلي:

أولًا: أن السبب الرئيس في حدوثها هو البعد عن تعاليم السماء في تنظيم علاقات الخلق في الأرض، حيث اعتمد الإنسان على عقله وفكره فقط في وضع منهج حياته، وتجاهل المنهج الرباني الذي أتت به الكتب السماوية، ثم إن الإنسان بفطرته أناني يسعى لتحقيق مصلحته الخاصة ولو على حساب الغير، فالقيم الأخلاقية تضبط التصرفات الإنسانية وتهذبها بمنظومة أخلاقية إنسانية ترعى مصالح الفرد والمجموع وتضبط الغرائز وتجعلها في خدمة الخير والصلاح.

ثانيًا: تحول الاقتصاد العالمي في ظل الرأسمالية المعولمة من اقتصاد حقيقي إلى اقتصاد رمزي، أي من اقتصاد قائم على الإنتاج، والاستثمار، والعمل، إلى اقتصاد وهمي قائم على المضاربة، والمقامرة، والمخاطرة في المشتقات، والتحوطات والخيارات والمستقبليات وغيرها، وهذه كلها أدوات من ابتكار الرأسمالية المالية الجديدة، ففي الوقت الذي يبلغ حجم الإنتاج العالمي 48 ألف مليار دولار، يبلغ حجم الأصول المتداولة في الأسواق المالية 144 ألف مليار دولار، وهي نقود وهمية ترتكز على وعود الدفع والنقود المشتقة القائمة أصلا على المضاربات، وهي ما أطلق عليه الخبراء الاقتصاديون بالفقاعات المالية التي تهدد بالانفجار في أي لحظة.

ثالثًا: تبين من تحليل أسباب الأزمة المالية المعاصرة أنها تتركز حول النظم الوضعية الآتية:

1.نظام الفائدة (الربا) على الودائع والقروض.

2.نظام التجارة بالديون.

3.نظام جدولة الديون مع رفع سعر الفائدة مقابل زيادة الأجل.

4.نظام بيع الديون.

5.نظام المشتقات القائم على المعاملات الاحتياطية والحظ.

6.نظام الأنانية القائم على كافة صور الغرر، والجهالة، والتدليس، والمقامرة، والغش، والكذب، والإشاعات، والاستغلال، وأكل أموال الناس بالباطل.

و كما تبين من مفاهيم وقواعد وضوابط النظام المالي والاقتصادي الإسلامي ومؤسساته المالية، أنه يحرم كل هذه النظم التي كانت سببًا في وجود الأزمة وتتعارض مع فطرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت