فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 30

الطمع، إلى جانب الممارسات غير الأخلاقية التي استشرت في المؤسسات والأسواق المالية مثل الفساد، والمعلومات المضللة، و ذلك لأن الدافع الرئيسي للمتعاملين في البورصات أو الأسواق المالية هو المضاربة للحصول على مزيد من الفوائد والأرباح، وليس الاستثمار الحقيقي، كما أن أغلب المضاربين في الأسواق المالية يسلكون أسلوب القطيع فسلوكهم مبنى على الإشاعات، وعلى معلومات وتحليلات غير حقيقية، وهذا ما جعلهم يتهافتون على بيع ما لديهم من أوراق مالية وبكميات كبيرة، فتوالى انخفاض الأسعار في البورصات وتراجعت مؤشراتها [1] .

المحور الخامس: وجهة نظر الإسلام في الأزمات الاقتصادية.

يتبين من خلال عرض أسباب الأزمة المالية العالمية، أنها ناتجة عن الممارسات الرأسمالية الخاطئة للاقتصاد الأمريكي التي كشفت عن هشاشة النظام المالي، وضعف السياسات المعتمدة، وتسببت في حدوث أزمة مالية عالمية عصفت باقتصاديات الدول المتقدمة، وامتد تأثيرها إلى اقتصاديات الدول النامية، وفي هذا المحور نتناول الأزمة المالية من منظور إسلامي بقراءة شرعية إسلامية في أسباب الأزمة وموقف الشريعة الإسلامية في الأدوات المالية، وأسعار الفائدة ... ، وهو ما سنتناوله شرحا وتفسيرا ضمن النقاط التالية:

أولًا: التداين المفرط:

لاحظنا أن السبب الأساسي والمباشر لأزمة الرهن العقاري ومن ثم للأزمة المالية، هو الإفراط في الدين و ما ترتب عنه من عسر المدين و توقفه عن السداد، و ما انجر عن ذلك من انعكاسات شملت النظام المالي و الاقتصادي برمته، فمن وجهة النظر الإسلامية أنه من مقاصد الشريعة الإسلامية في المعاملات المالية، كراهية المديونية و شغل الذمة أصلا [2] ،"وقد تنال فقه المداينات من الفقه الإسلامي أحكام القروض وأثمان البيع الآجل، والسلم، والحوالة، والرهن، وسداد الديون، والحسم النقدي ... وغيرها، ونظم معاملاتها بضوابط محكمة، فالشرع الإسلامي راعى العلاقة بين المدين والدائن، وحث المدين على قضاء دينه بأحسن مما كان، دون شرط مسبق" [3] ، لذلك كان الرسول صلى الله عليه و سلم كثيرا ما

(1) محمد عبد الحليم عمر، مرجع سابق، ص.13.

(2) سامي إبراهيم السويلم، التكافل الاقتصادي بين الربا والتوريق، ندوة البركة الرابعة والعشرين، 25 - 27 أكتوبر 2003 م.

(3) سامر قنطقجي، مرجع سابق، ص 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت