فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 23

13/ 06/2000 ليضيف الفصل 453 مكرر الذي عرف الوثيقة الالكترونية بكونها الوثيقة المتكونة من مجموعة أحرف وأرقام أو أية إشارات رقمية أخرى بما في ذلك تلك المتبادلة عبد وسائل الاتصال تكون ذات محتوى يمكن فهمه ومحفوظة على حامل الكتروني يؤمن قراءتها والرجوع إليها عند الحاجة.

يأخذ من أحكام هذا الفصل أن المشرع التونسي يعترف بالوثيقة الالكترونية إذا توفر شرطين وهما: حفظ الوثيقة الالكترونية (أولا) ووجوب تدعيم الوثيقة الالكترونية بإمضاء الكتروني (ثانيا) .

أولا: حفظ الوثيقة الالكترونية:

بالتمعن في إحكام الفصل 453 مكرر من مجلة الالتزامات والعقود نلاحظ أن المشرع قصد بالحفظ سلامة الوثيقة الالكترونية من التحريف والتدليس (أ) وضمان سلامتها كذلك من التلف والزوال (ب) .

إن الوثيقة الالكترونية تمثل المظهر الأساسي لاندثار الشكل المادي للسند المثبت للالتزامات أو المكون لها ولكن الطابع الالكتروني للوثيقة يورثها ضعفا شديدا إزاء نفس التكنولوجيا التي جعلت منها سندا رقميا إذ بقدر ماهي قادرة على صنعها فإنها قادرة كذلك على تغييرها وإفسادها وتدليسها بشكل غير مبني وهو ما خلق هاجس ضمان عدم إدخال أي تغيير عليها بعنوان ضمان صفة الإثبات المرتبطة بها [1] حتى تتوفر فيها شروط السلامة التي تميز الوثائق التقليدية والتي لا يمكن تغيير محتواها لاحقا من الإطراف أو الغير دون إبقاء أثرا ظاهرا بالكتب [2] .

وقد عبر المشرع التونسي عن الحفظ في مناسبتين مناسبة أولى إن تكون الوثيقة الالكترونية محفوظة في شكلها النهائي [3] والمناسبة الثانية عندما أوجب على المرسل إليه حفظ الوثيقة في الشكل الذي تسلمه به وألزم المرسل بحفظ الوثيقة في الشكل الذي أرسلها به. [4]

فما معنى أن تكون الوثيقة الالكترونية محفوظة في شكلها النهائي؟

معنى ذلك هو وجوب حفظ الوثيقة الالكترونية في الشكل الأخير الذي اتفق عليه أطرافها بجعلها في مأمن من كل تغيير أو تحويل سواء كان ذلك بطريقة عفوية أو قصديه

(1) عز الدين بن عمر"العقد الالكتروني بين زوال السند المادي عند إبرامه والآثار اللامادية لتنفيذه"، م. ق. ت. ديسمبر 2001 ص 97

(2) رغم إن المشرع التونسي قد ضبط النظام القانوني للوثيقة الالكترونية صلب مجلة الالتزامات والعقود ألا انه لم يبين طرق حفظها رغم ما لهذه المسالة من أهمية قصوى إذ اكتفى المشرع بوضع شرط المحافظة على الوثيقة الالكترونية في شكلها النهائي. غير انه بدراسة مختلف أحكام القانون المتعلق بالمبادلات والتجارة الالكترونية يتجلى لنا أن المشرع قد اعتمد على تقنية التشفير لحفظ المعلومات الواردة بالوثيقة وقدم لها تعريفا بالفصل الثاني من القانون المذكور وهو: اما استعمال رموز او إشارات غير متداولة تصبح بمقتضاها المعلومات المرغوب تمريرها او إرسالها غير قابلة للفهم من قبل الغير او استعمال رموز أو إشارات لا يمكن الوصول إلى المعلومة بدونها. وقد عرف القانون المصري التشفير بانه:"تغيير في شكل البيانات عن طريق تحويلها إلى رموز أو إشارات لحماية هذه البيانات من اطلاع الغير عليها او تعديلها او تغييرها."

(3) الفصل 453 مكرر من م إ ع فقرة ثانية.

(4) الفصل الرابع من قانون المبادلات والتجارة الالكترونية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت