فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 23

بغاية ضمان سلامتها أي بقائها حسب مواصفاتها التي تلاقت عليها إرادة الطرفين المتعاقدين [1] .

ويستخلص مما سبق ذكره ان مفهوم حفظ الوثيقة في شكلها النهائي والأصلي يعني أن تحفظ الوثيقة على المعلومات والمقتضيات التي جاءت بها من إبرامها أو إنشائها وذلك حماية لركن الرضا في العقد الالكتروني باعتباره شكلا من أشكال الوثيقة الالكترونية. فحفظ الوثيقة بشكل يضمن عدم أمكانية تغيير أو تحريف محتواها يجعلها تضاهي الوثيقة الورقية.

بناءا على ذلك فإن حفظ الوثيقة الالكترونية في شكلها النهائي أي الشكل الذي وافق عليه طرفا العقد من حيث المضمون والمحتوى يمكنها من الارتقاء إلى قيمة الوثيقة الورقية في الإثبات.

إلا أن اشتراك المشرع التونسي حفظ الوثيقة الالكترونية لا يقتصر على حفظها في شكلها النهائي وإنما حفظها من التلف أو الزوال بطريقة موثوقا بها.

لتكون الوثيقة الالكترونية ذات قيمة إثباتية تضاهي الوثيقة الورقية ينبغي أن تكون محفوظة على حامل الكتروني يؤمن قراءتها والرجوع إليها عند الحاجة [2] بصورة تسمح بالاطلاع على محتواها طيلة مدة صلوحيتها [3] .

ومعنى الحفظ المقصود هنا هو الحفظ المادي للوثيقة الالكترونية من الاضمحلال أو التلف أو الاندثار وهو الذي يخول الاطلاع عليها في أي وقت من قبل طرفي المعاملة أو من قبل القاضي في حال نشوب نزاع بين الأطراف وتقديمها كوسيلة إثبات [4] .

تجدر الإشارة إلى الحفظ المادي للوثيقة الالكترونية يمكن أن تتخذ صورتين:

الصورة الأولى: أن تكون المعاملة مؤسسة على سند ورقي وتكون المعلومات المجسمة لتفاصيل تلك المعاملة مكتوبة على حامل ورقي ثم يتم حفظ تلك الوثيقة بطريقة الكترونية تؤدي في النهاية إلى الحصول على وثيقة الكترونية يمكن الاطلاع عليها لاحقا [5] .

الصورة الثانية: أن تكون المعاملة قد نشأت منذ البداية بطريقة الكترونية في نطاق التعامل الافتراضي الذي توفره وسائل الاتصال الحديثة ثم يتم حفظ الوثيقة المتضمنة لتفاصيل تلك المعاملة عقب استخراجها بطريقة الكترونية. [6]

(1) عز الدين بن عمر"مرجع سابق ص 96"

(2) الفقرة الأولى من الفصل 453 مكرر من مجلة الالتزامات والعقود.

(3) الفصل الرابع من قانون المبادلات والتجارة الالكترونية.

(4) لم يبين المشرع التونسي طريقة حفظ الوثيقة من التلف والاندثار وانما اكتفى بالتنصيص على وجوب ان تكون الوثيقة

محمولة على حامل الكتروني يؤمن قراءتها والرجوع اليها عند الحاجة. كما اقتضى القانون المتعلق بالمبادلات والتجارة

الالكترونية في فصله الرابع ان"يعتمد قانونا حفظ الوثيقة الالكترونية كما يعتمد حفظ الوثيقة الكتابية"

(5) منصف زغاب"الوثيقة الالكترونية ص 136 و 137."

(6) تجدر الإشارة هنا أن مسالة الحفظ المادي للكتب الالكتروني قد اهتمت بها التشاريع المقارنة على الصعيدين الداخلي

والدولي من ذلك ما جاء بالقانون الصادر عن لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (( انه عندما يقتضي القانون

وجوب ان تكون المعلومة مكتوبة فان رسالة البيانات يمكن ان تكتسب حجية الكتب إذا كان بالإمكان الاطلاع على

المعلومات الواردة بها لاحقا على أن تنطوي تلك المعلومات على التزام ما يكون من شانها إنتاج آثار قانونية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت