قانونا فمن الناحية الشكلية فرض المشرع بالفصل 9 من قانون البعث العقاري ان يبرم الوعد بالبيع بمقتضى كتب.
وهنا تجدر الإشارة انه إذا كان موضوع الالتزام عقارا غير مسجل فان تحريره في شكل حجة رسمية أو غير رسمية يبقى رهبن إرادة الإطراف وبالتالي أمكن للوثيقة الالكترونية أن تكون سندا لهذا الالتزام على خلاف الأمر بالنسبة للعقار المسجل.
ومن ذلك المنطلق إذا تعذر إتمام التعريف بالإمضاء والتسجيل والترسيم بناءا على وثيقة الكترونية فلا جدوى من التعامل بهذه الكيفية بما أن إتمام الشكليات المذكورة يستوجب تقديم وثيقة التحرير وهو أمر متعذر. وبالتالي يتجه استبعاد الوثيقة الالكترونية من البيع العقاري بل ومن التعامل العقاري بصفة عامة بما أن الفصل 377 مكرر من مجلة الحقوق العينية منطبق على جميع العقود والاتفاقات الخاضعة للترسيم مطلقا سواء كانت بيعا أو معاوضة أو رهنا أو غيرها مما يشمله الفصل 373 من مجلة الحقوق العينية.
أن ما ذكرناه آنفا بخصوص العقار المسجل يمكن قوله في الأصل التجاري ضرورة وأن الفصل 189 مكرر من المجلة التجارية خص المحامين بتحرير العقود المتعلقة بالأصل التجاري بشروط وإجراءات تذكر بتحرير العقود المتعلقة بالعقارات المسجلة.
ونظرا لأهمية الأصل التجاري في النسيج التجاري والاقتصادي أخضع المشرع جميع العمليات القانونية المتعلقة به إلى جملة من الإجراءات لا يتصور أن تنجز باستخدام الوثيقة الالكترونية وتوظيف وسائل الاتصال الحديثة ذلك أنها في ارتباط وثيق بمؤسسات قانونية أخرى يظل طابعها الورقي المادي مصدر ضماناتها وأمانها كالسجل التجاري [1] والرائد الرسمي [2] والدفتر العمومي الممسوك من طرف كتابة المحكمة المختصة ترابيا [3] فضلا عن ارتباط هذه التصرفات القانونية بعدد من الهياكل المختصة كالمحكمة، مصلحة الملكية التجارية، المأمور العمومي وعدل التنفيذ.
كما انه لا يمكن تجاوز مسألة الآجال لأنها مسألة جوهرية في مؤسسة الأصل التجاري ذلك أن جميع التصرفات القانونية والحقوق المترتبة على الأصل التجاري مرتبطة في وجودها وصحتها باحتساب الآجال وهي جد متفرعة ومختلفة فلكل أجل منها نقطة بداية مختلفة وبالتالي فإنه لا يمكن المخاطرة بهذه المؤسسة بالولوج إلى عالم لا مادي افتراضي يكون التوقيت فيه متفاوتا بحسب الموقع الجغرافي للمستعمل وخاضعا في ضبطه إلى تقنيات تتمتع اليوم بنجاعة ما تلبث أن تفقدها بطلوع فجر يوم جديد.
(1) بالنسبة مثلا إلى وجوب تسجيل المكتري لاسمه إبان ابرام عقد كراء الاصل التجاري (الفصل 231 م. ت) .
(2) بالنسبة لجميع الاشهارات وهي لا تحصى فكل عمل قانوني أو إجرائي يجب أن يخضع للإشهار بالرائد الرسمي فضلا عن الصحف اليومية والتعليق.
(3) الفصول 205،238، 239 و 241 من المجلة التجارية.