نفس الأسانيد فتعقب الادعاء العمومي القرار الذي قررته محكمة التعقيب على نفس الأساس وإعمالا لمبدأ الشرعية [1] والتأويل الضيق للنص الجزائي.
إن الشكليات التي فرضها المشرع كشروط صحة في بعض المعاملات التجارية تتمثل أساسا في العقود الشكلية وهي عقود لا يكفي لصحتها توافق إرادة المتعاقدين بل ينبغي لتمامها احترتم شكل معين يضبطها النص القانوني.
فهل يمكن تعويض الكتب الخطي الورقي بالوثيقة الالكترونية إذا اشترط القانوني الكتابة لصحة بعض التصرفات؟
للإجابة عن هذا السؤال يوجد مبدأ (أولا) واستثناء (ثانيا) .
أولا: المبدأ:
تنص أحكام الفقرة الثانية من الفصل الأول من قانون التجارة والمبادلات الالكترونية على أنه"يجري على العقود الالكترونية نظام العقود الكتابية من حيث التعبير عن الإرادة ومفعولها القانوني وصحتها وقابليتها للتنفيذ في ما لا يتعارض وأحكام هذا القانون"أي بتعبير آخر فإن التعاقد الذي يبرم ويفرع في شكل الكتروني يضاهي تماما مثيله المفرغ في شكل ورقي في كل ما يقتضيه نظامه القانوني بما في ذلك صحته.
وبهذا يحصل جواب مبدئي بالإيجاب عن السؤال المطروح: إذا اشترط القانون الكتابة مطلقا لصحة تصرف كان إفراغه في وثيقة الكترونية كافيا لتحقيق الشرط المطلوب من ذلك ما نص عليه الفصل 190 من المجلة التجارية على أن:"كل تصرف في أصل تجاري بالبيع الاختياري أو الوعد ببيعه أو بإحالته مطلقا ولو كان هذا التصرف معلقا على شرط أو صادرا بموجب عقد من نوع آخر أو كان يقتضي انتقال الأصل التجاري بالقسمة أو التصفيق أو بطريق المساهمة به في رأس مال شركة، يجب إثباته بكتب وإلا كان باطلا"أو ما ينص عليه الفصل 343 فقرة أولى من مجلة الشغل:"عقدة التدريب وجوبا كتابة وإلا فإنها باطلة".
وحيث على سبيل المقارنة لقي هذا السؤال في فرنسا جوابا بالإيجاب بعد فترة تردد شاع فيها العكس.
وبصدور قانون 13 مارس 2000 سوى المشرع الفرنسي ضمن الفصل 1316 - 1 من المجلة المدنية بين الكتب الالكتروني والكتب الخطي. غير أن ذلك خلق جدلا فقهيا فمن الفقهاء من اعتبر أن هذا التنظير محدود بإطاره وهو الإثبات ومن ثم فلا مجال لتوسيعه إلى ميدان صحة التصرفات. إلا أن شق آخر من الفقهاء اعتبر أن عموم
(1) يقتضي هذا المبدأ ان لا جرم بلا عقوبة بدون نص سابق الوضع أي انه ليس للقاضي أن يقرر تجريم الأفعال ولو كانت كانت غير أخلاقية أو حتى خارقة للقانون ومحدثة لضرر خاص أو حتى ضرر عام ولا ان يقرر له عقابا مستندا على قياس على أفعال شبيهة مجرمة من قبل المشرع ضمن نصوص جزائية أخرى فالسلطة التشريعية هي الهيكل الوحيد المخول له تحديد الجرائم ووضع العقوبات