نصت أحكام الفقرة الثانية من الفصل 453 مكرر من المجلة المذكورة على انه"تعد الوثيقة الالكترونية كتبا غير رسمي إذا كانت محفوظة في شكلها النهائي بطريقة موثوق بها و مدعمة بإمضاء الكتروني".
رغم جسامة الدور الذي يضطلع به الإمضاء في منظومة الإثبات عموما بما انه وسيلة تكفل تحديد الشخص الممضي كما تدل على رضائه بما جاء بالكتب من التزامات لم يعرفه المشرع التونسي صلب الفصل 453 من مجلة الالتزامات والعقود إذ اكتفى بالتنصيص على انه"يجب ان يكون الإمضاء بيد العاقد نفسه بأسفل الكتب والطابع لا يقوم مقامه بحيث يعتبر وجوده كعدمه".
وقد تدارك المشرع هذا النقص بمقتضى القانون عدد 57 لسنة 2000 المؤرخ في 13 جوان 2000 الذي أضاف فقرة ثانية جديدة تنص على أن الإمضاء يتمثل في"وضع اسم أو علامة خاصة بخط يد العاقد نفسه مدمجة بالكتب المرسوم بها أو إذا كان الكترونيا في استعمال منوال تعريف موثوق به يضمن صلة الإمضاء المذكور بالوثيقة الالكترونية المرتبطة به". [1]
ولئن اعترف المشرع التونسي بالتوقيع الالكتروني إلا انه لم يقدم له تعريفا مثل المشرع المصري [2] وإنما تناول العناصر المؤدية إلى هذا التوقيع وتجدر الملاحظة أن القانون عدد 83 لستة 2000 المؤرخ في 09/ 08/2000 لم يعرف بدوره الإمضاء الالكتروني بصفة صريحة وإنما حدد في فصله الثاني معالمه التقنية من خلال إعطاء تعريف لمنظومة إحداث الإمضاء الالكتروني بكونها"مجموعة وحيدة [3] من عناصر التشفير الشخصية أو مجموعة من المعدات المهيأة خصيصا لإحداث إمضاء الكتروني"وكذلك تحديد منظومة التدقيق في الإمضاء بكونها"مجموعة محددة من عناصر التشفير العمومية أو مجموعة من المعدات التي تمكن من التدقيق في الإمضاء الالكتروني".كما اشترط الفصل الخامس من القانون عدد 83 لسنة 2000 على انه"يمكن لكل من يرغب في إمضاء وثيقة الكترونية إحداث إمضاءه بواسطة منظومة موثوق بها يتم ضبط مواصفاتها التقنية بقرار من الوزير المكلف بالاتصالات".
(1) ا لهام في اعتراف المشرع التونسي بالمضاء الالكتروني هو صدوره خارج أي إطار قانوني مسبق والاعتراف به على نفس درجة الإمضاء اليدوي على خلاف التجارب الأولية التي تسمح باعتماده عي مجالات معينة وعلي إطار اتفاقي اذ جاء بالفصل 3 من الديوانة انه عندما تحرر الوثائق ذات الصبغة الديوانية بواسطة آلات إعلامية انطلاقا من معلومات تبلغ إلى الديوانة بواسطة طرق الكترونية او طرق أخرى أوتوماتكية فان تصديق مثل هذه الوثائق يمكن ان يتم بطرق أخرى غير الإمضاء الخطي على ان تخضع للشروط المحددة بقرار من وزير التخطيط والمالية.
(2) لقد ورد تعريف التوقيع الالكتروني في مشروع قانون التجارة الالكترونية المصري بأنه"حروف أو أرقام أو رموز أو"
إشارات لها طابع منفرد تسمح بتحديد صاحب التوقيع وتمييزه عن غيره"دكتور عبد الفتاح بيومي حجازي: التجارة الالكترونية"
العربية ص.73.
(3) يقصد بعبرة مجموعة وحيدة بأنها مجموعة عناصر تخص شخصا واحدا بمعنى انها لا تتكرر مع أكثر من شخص وذلك حتى يمكن التمييز والتفرقة بين التوقيع الالكتروني لشخص وآخر.