التنظير لا يحتاج فيه إلى تفريق بين وظائف الكتابة، فالكتب هو الكتب مهما كانت وظيفته، ولا معنى لقبول الوثيقة الالكترونية أحيانا ورفضها أحيانا أخرى طالما قبل التعامل بها على أنها كتب خطي.
وقد دعم المشرع الفرنسي هذا الرأي استجابة لتوصية أوروبية مؤرخة في 8 جوان 2000 تتعلق بالتجارة الالكترونية. فأعد مشروع قانون يتعلق"بالثقة في الاقتصاد الرقمي"يضيف إلى المجلة المدنية الفصلين 1108 و 1108 - 2 حول اشتراط الشكل الالكتروني لصحة العقود، ويضمن بالفصل 1108 - 1 بكل وضوح مبدأ المطابقة بين الكتب الالكتروني والكتب الورقي أي أن الوثيقة الالكترونية تقوم مقام الكتب الورقي بصورة خاصة في تأدية وظيفة الصحة.
غير انه بالنسبة للقانون التونسي فإن الجواب بالإيجاب عن السؤال المطروح آنفا لا يخلو من استثناءات.
نظم المشرع التونسي عدة تصرفات قانونية شكلية تصعب ان لم نقل يتعذر ملائمة الوثيقة الالكترونية مع مقتضياتها فكلما تعلق الأمر بالتعامل العقاري (1) من بيع ونحوه، أو بمعاملة تتطلب نظاما إشهاريا محكما وقائما على دفاتر عمومية كما في العقارات المسجلة والأصل التجاري (2) أو بتصرف خطي شخصي أي واجب التحرير من المتعاقد نفسه كالوصية الخطية، وجب في ذلك تحرير كتب ورقي ولا تقبل الوثيقة الالكترونية (3) .
تنص أحكام الفصل 581 من م إ ع على أنه"إذا كان موضوع البيع عقارا أو حقوقا عقارية أو غيرها مما يمكن رهنه يجب أن يكون بيعها كتابة بحجة ثابتة التاريخ قانونا ولا يجوز الاحتجاج بالعقد المذكور على الغير إلا إذا سجل بقباضة المالية مع مراعاة الأحكام الخاصة بالعقارات المسجلة".
يستروح من هذا الفصل أن المشرع يشترط في بيع العقار إن يتم بحجة مكتوبة وثابتة التاريخ ولا يمكن الاحتجاج به إلا إذا ما وقع تسجيله بالقباضة المالية.
فهل تتلاءم هذه الوسائل مع الوثيقة الالكترونية؟
تتجه الإشارة إن لاشيء في نظام التسجيل ما يوحي بإمكانية تأقلمه مع الوثائق الالكترونية لانعدام الربط المعلوماتي المعمم بين المتعاملين وإدارة التسجيل، مما يوجب الإدلاء بسند ورقي. كما أنه فنيا لا يمكن إقحام بيانات التسجيل في نص الوثيقة لتعذر تغييرها بعد إمضائها الكترونيا يغني عن الوثيقة الورقية [1] ضرورة أن نظام التسجيل الحالي معد للتعامل الورقي وهو ما يطرح إشكالا ذا خطورة بالغة في قيمة الوثيقة
(1) احمد بن طالب: الوثيقة الالكترونية، مرجع سابق، ص 78.