وسيلة الكترونية تكون ملائمة لطبيعة المعاملة وتتميز بالسهولة في الاستعمال والعمومية والديمومة من حيث المعلومات الصادرة عبرها والتي يتلقاها الموجب في وعاء الكتروني يمكنه وغيره من الرجوع إليه في كل وقت [1] على أن هذه المعلومات المقدمة في ذلك الوعاء يمكن أن تكون شفاهية أو كتابية أو حتى عن طريق الصور والإشارات تؤدي وظيفتها بشكل يسمح بإنارة سبيل الموجب له حول جوانب العقد المزمع إبرامه بطريقة كافية وناجعة.
أما بخصوص وقت الإدلاء بالمعلومات فإن الفصل 25 من قانون التجارة الالكترونية أقر بأنه يجب أن يتم الإدلاء بالمعلومات قبل إبرام العقد لكن من الملاحظ أن هذه المرحلة يمكن أن تستغرق وقتا طويلا لذا كان من الضروري واقتداء بالمادة الرابعة من التوجه الأوروبي رقم 97/ 7 [2] تحديد وقت معين يتوجب خلالها الإدلاء بالمعلومات التي تشكل مضمون الإعلام الواجب القيام به وذلك لتفادي كل غموض والحد من وقوع النزاعات التي قد تنشأ بين المتعاقدين.
أما بخصوص مسألة عبء إثبات حصول الإعلام فإن الفصل 36 من قانون التجارة الالكترونية حمله على البائع إذ أوجب عليه أن يوفر للمستهلك طبق الفقرة الأخيرة من الفصل 25 من نفس القانون جملة من المعلومات ووضعها على ذمته الكترونيا وهو ما أكده الفصل 29 من نفس القانون إذ نص على انه"يتعين على البائع أن يوفر للمستهلك عند الطلب خلال العشرة أيام الموالية لإبرام العقد وثيقة كتابية أو الكترونية تتضمن كافة المعطيات المتعلقة بعملية البيع"وهو ما يمكن من تكوين حجة كتابية يكون بموجبها الإثبات ممكنا.
وتجدر الإشارة إلى أن واجب الإعلام هو واجب محمول على البائع المحترف والبائع الغير محترف على حد السواء تطبيقا لقانون 09/ 08/2000 الذي وردت عبارته مطلقة في هذا الشأن.
إن الحماية السابقة لإبرام العقد الالكتروني من شانها إن تضفي مزيدا من الضمانات القانونية للمستهلك. فهذه الضمانات القانونية من شانها إن تشجع المستهلك على الانخراط في المعاملات التجارية برضاء ينبني على أسس شاملة بجميع أركان العقد. فتعدد المتدخلين في إطار التجارة الالكترونية عبر شبكة الانترنت وعدم معرفة هويتهم بصفة مدققة من شانه أن يساهم في تصاعد حالات الإشهار والكتائب والمعلومات المغلوطة. لذلك منح المشرع حق الاطلاع على جميع البيانات المتعلقة بالعقد قبل الضغط على زر الموافقة وفرض على صاحب الموقع التجاري وتوفير هذه البيانات والمعلومات الكترونيا ووضعها على ذمة المستهلك للاطلاع عليها في جميع مراحل المعاملة. ويعتبر الإخلال بهذا الواجب جريمة تعرض صاحبها للتتبع الجزائي على معنى الفصل 49 من القانون عدد 83 لسنة 2000 وذلك بخطية تتراوح بين 500 و 5000 دينار. كما
(1) ص 34 Trochu. M «protection des consommateur en matiere de contrat a distance» Dalloz
(2) نصت هذه المادة على ضرورة أن يتم إعلام المستهلك في الوقت المناسب قبل إبرام كل عقد يتم عن بعد.