فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 23

والتجارية وهل توصل إلى إرساء نظام متكامل خاص بهذه المعاملات ذات الطبيعة الالكترونية وهل نمكن إن يكون مثالا يحتذي به من قبل بقية الدول العربية؟

إن الإجابة على هذه التساؤلات تقتضي التعرض إلى القواعد القانونية التي اقرها المشرع التونسي لحماية المعاملات الالكترونية (مبحث أول) والتي تبقى محدودة رغم الجهود المبذولة في هذا الاتجاه (مبحث ثاني) .

المبحث الأول: حماية المعاملات المدنية والتجارية الالكترونية: حماية مقننة:

لقد أفرزت شبكة الانترنت التي تمثل فضاء ملائما للعارضين والبائعين والمشترين نوعا جديدا من المعاملات الالكترونية التي تخضع لنظام البيع عن بعد الذي يمكن تعريفه بكونه التقنية التي بواسطتها يمكن للمستهلك وخارج الأطر المعتادة بقبول الحر فاء أن يتقدم بطلب بضاعة أو خدمة فتدخل المشرع في المجال بان وضع قواعد لحماية المستهلك في العقود الالكترونية (الفقرة الأولى) وقواعد أخرى للاعتراف بالوثيقة الالكترونية (الفقرة الثانية) .

الفقرة الأولى: وضع قواعد قانونية لحماية المستهلك في العقود الالكترونية:

العقد الالكتروني هو عقد عن بعد باعتبار انه يتم بين أطراف لا يجمعهم مجلس واحد بل أنهم مستوون في العالم اجمع وان يتم بطرق الكترونية [1] . ويجري على العقود الالكترونية نظام العقود الكتابية [2] من حيث التعبير عن الإرادة ومفعولها القانوني وصحتها وقابليتها للتنفيذ في ما لا يتعارض وأحكام القانون عدد 83 لسنة 2000 في 9 أوت 2000 المتعلق بالمبادلات والتجارة الالكترونية [3] .

لكن الطبيعة الخاصة للعقد الالكتروني توجب بالضرورة بعض المبادئ الجديدة التي ربما تشذ عن القواعد التقليدية وتخضعه إلى جملة من القيود لضمان حماية المستهلك.

وقد حرص المشرع التونسي على توفير هذه الحماية ضمن قانون سنة 2000 حيث اقر بعض الآليات حماية للمستهلك في العقود الالكترونية والمتمثلة أساسا في واجب إعلام المستهلك (أ) والمرحلية في إتمام العقد الالكتروني (ب) .

إن الإعلام هو واجب محمول على البائع يسبق مرحلة التعاقد النهائي فرضها المشرع التونسي على البائع أو مسدي الخدمة في عقد التجارة الالكترونية تهدف إلى جعل المتعاقد عالما بجميع معطيات العملية التي يتأهب للقيام بها. [4] ولعل السبب الرئيسي في تكريس هذا

(1) لا يعتبر العقد عن بعد ظاهرة جديدة ...

(2) ان العلاقة بين البائع والمشتري والمستهلك في إطار التعاقد الفوري عبر الشبكات الحديثة لا تخرج عن إطار العلاقات التعاقدية

العادية لان الاتفاق بين الطرفين لا يتعدى كونه اتفاقا على نقل الملكية أو توفير خدمة.

(3) الرائد الرسمي للجمهورية التونسية 11 أوت 2000.

(4) محي الدين نقنق: قانون حماية المستهلك عدد 117 فسنة 1992 المؤرخ في 7/ 12/1992"رسالة تخرج من المعهد"

الأعلى للقضاء , السنة القضائية 1993 - 1994 , ص.30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت