ولكن مع تطور وسائل المواصلات والتقدم في مجال الإعلامية ظهرت وسائل جديدة وتقنية لرفع مستوى التعامل وهو ما عرف بالانترنت [1] والاكسترنت [2] . ومن هنا تكمن الأهمية القصوى للمعاملات المدنية والتجارية الالكترونية على أكثر من صعيد:
-على الصعيد الواقعي: إن المعاملات الالكترونية سواء كانت مدنية أو تجارية تعكس بالأساس ظاهرة التعامل عن بعد في مجالات متعددة كالطب عن بعد والتعليم عن بعد وكذلك التجارة عن بعد التي قربت القارات من بعضها البعض وأغنت المتعاملين في هذا المجال عناء التنقل.
إلا أن هذه المعاملات الالكترونية ورغم انتشارها مازلت تطرح في حقيقة الأمر عدة إشكالات ترجع للطابع اللامادي لهذه المعاملات الالكترونية الذي توجب إمكانات فنية لتأمينها خوفا من إتلافها وإفسادها.
-على الصعيد القانوني: إن تأثر المعاملات المدنية والتجارية بالواقع الالكتروني يدفعنا للتساؤل حول ما إذا كانت الأطر القانونية التقليدية كافية لاستيعاب هذه المعاملات المادية؟ أي هل أن المعاملات الالكترونية ستخضع لنفس نظام المعاملات التقليدية في ظل التطورات الحاصلة في وسائل الاتصال و تأثيرها في القواعد و الأحكام التقليدية؟
إن هذا التساؤل يفرض نفسه خاصة وان القانون التونسي يحمل في طياته تكريسا للتعامل عن بعد وضبطت له إحكاما دقيقة في الإيجاب والقبول [3] .غير انه يظل غير كافيا لذلك بات تنظيم هذه المعاملات مطلبا ضروريا وهو ما دفع لجنة الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولية (CNUDCI) إلى إصدار قانون نموذجي للتجارة الالكترونية وتوصية البلدان بالعمل على منواله وملائمة تشريعاتها الوطنية لتوجيهاته [4] . وقد سار الاتحاد الأوروبي على نفس النهج بإصداره العديد من التوصيات في هذا الشأن ويذكر منها التوصية عدد 99/ 53 الصادرة عن البرلمان ومجلس الاتحاد الأوروبيين في 13/ 12/1999 التي تتضمن إطارا جديدا يضمن الاعتراف بالإمضاءات الالكترونية على مستوى كامل الدول الأوروبية كما وضع إطارا شاملا للتجارة الالكترونية بمباركة اغلب الدول الأعضاء [5] .
ومواكبة للتطور ومراعاة لضرورة تفاعل القاعدة القانونية مع كل ما يطرأ, تدخل المشرع التونسي ليصدر قانون 9 أوت 2000 خاص بالمبادلات الالكترونية [6] .لذا يتجه التساؤل عن مدى نجاعة التشريع التونسي في مجال المعاملات المدنية
(3) الفصول 28 و 37 م ا ع انظر صفحة
(4) القانون النموذجي للنجارة الالكترونية المؤرخ في جوان 1996.
(5) مجلس الوزراء الأوروبي صادق على هذا الإطار في 8/ 12/1999.
(6) الرائد الرسمي للجمهورية التونسية عدد 64 الصادر في 11 اوت 2000 ص. 2085.