فقد عرف القانون عدد 83 لسنة 2000 المؤرخ في 9 أوت 2000 المبادلات التجارية بكونها المبادلات التي تتم باستعمال الوثائق الالكترونية [1] أما التجارة الالكترونية فهي كل العمليات التجارية التي تتم عبر المبادلات الالكترونية.
لكن بالرجوع إلى القانون المقارن يمكن تعريف المعاملات الالكترونية بكونها"أي تعامل أو عقد أو اتفاقية يتم إبرامها أو تنفيذها بشكل كلي أو جزئي بواسطة المراسلة الالكترونية"فحسب هذا التعريف يمكن ان تكون المعاملات الالكترونية تعاملا أو عقدا أو اتفاقية.
ان التعامل في حقيقته هو عقد من العقود سواء كان من العقود المسماة المعروفة والتي نظمها القانون مثل عقد البيع والإيجار والدعاية والإعلان وكذلك الصيانة والنقل وغيرها من العقود المسماة.
أما العقود غير المسماة فقد تكون كذلك عقودا الالكترونية كعقد الرعاية الطبية لفريق كرة قدم وعقد الفندقية أو غيرها فكل هذه عقود غير مسماة و لم يتدخل المشرع لتنظيمها ومع ذلك فهي تخضع للنظرية العامة للعقود كما وردت في القانون المدني. ومع ذلك فهذه العقود وسواء كانت مسماة يجوز أن تتم بطريقة الكترونية.
أما الاتفاق فقد يقصد بها عقود جماعية بين مجموعة من المستهلكين وشركة من الشركات.
إن المعاملات الالكترونية سواء كانت عقدا أو اتفاقا أو تعاملا لا تنصرف فقط إلى التعامل في السلع والبضائع وإنما تمتد إلى الخدمات, ففي الوقت الحالي يمكن الحصول على الخدمة الطبية الاستشارة القانونية بطريق الانترنت وكذلك الخدمات المصرفية.
لكن لا يمكن أن تكون المعاملة الكترونية إلا إذا ما وقع تنفيذها كليا أو جزئيا بطريق المراسلات الالكترونية والتي عن طريقها يتم إرسال الرسائل من مكان إرسالها ثم استلامها من مكان الاستلام أو انترنت وان كانت الأخيرة هي الوسيلة المثلى في الوقت الحالي لإتمام المعاملات الالكترونية.
إن تطور وسائل الاتصال والتقدم في مجال الإعلامية خلق واقعا جديدا يتعايش فيه نوعين مختلفين من المعاملات: معاملات تقليدية مادية وأخرى الكترونية غير مادية لا تترك إجمالا أي اثر ماديا يمكن الجوع إليه حينا وتلزمنا بالتفكير من جديد عن مصير معارفنا القانونية القديمة التي أصبحت تحتاج إلى مراجعة شاملة تأكدت يوما بعد يوما. ومن ذلك يكمن الأهمية القصوى للمعاملات الالكترونية التي أصبحت المنهج الوحيد بالنسبة إلى السنوات المقبلة لان المجتمع ليس مخيرا بان يسلكه أو يتركه بل انه مجبرا على تتبعه وإلا فانه سيفاجأ بوجوده خارج حركة التاريخ خاصة في مجال يتعلق بالحياة الاقتصادية مثل التجارة.
إلا أن هذا النوع الخاص من المعاملات ورغم انتشاره بسرعة فائقة ليس بظاهرة جديدة بل إنها ظاهرة مارسها التجار منذ مدة لكن بطريقة يدوية لا تعتمد على وسائل تقنية كالمينيتال والإعلامية البعدية والهاتف والفيديو النقال والبريد.
(1) الرائد الرسمي للجمهورية التونسية الصادر في 11 اوت 2000 عدد 64 صفحة 2085.