استعملها الجاني أي أن يتولى عون الضابطة العدلية القيام بعملية التفتيش عبر الانترنت الموجود بمكتبه بقطع النظر عن مكان وقوع الجريمة أي داخل البلد وخارجها.
إلا أن هذا الإجراء يقتضي إن تكون لأعوان الضابطة العدلية الدراية اللازمة لإجراء تلك الأعمال عبر أجهزة الاتصال الحديثة وان تكون مكاتبهم تتوفر فيها التجهيزات اللازمة للقيام بذلك. لذلك وسع المشرع في قائمة الأشخاص المخول لهم تلك الجرائم [1] اذ نص الفصل عدد 83 لسنة 2000 المتعلق المبادلات والتجارة الالكترونية على انه"تتم معاينة المخالفات لإحكام هذا القانون من قبل أعوان الضابطة العدلية والأعوان المكلفين للوزارة المكلفة بالاتصالات والوكالة الوطنية للمصادقة الالكترونية وأعوان المراقبة الاقتصادية .."فأصبحت سلطة معاينة الجرائم المعلوماتية بين أيدي أعوان مختصين وفعلا شرعت وزارة الداخلية في انتداب مهندسين في الإعلامية لتكوينهم من الناحية القانونية والأمنية ثم يتم تكليفهم رؤساء فرق مختصة في ميدان الجريمة المعلوماتية [2] .
إن التقدم التكنولوجي احدث تحولا هاما ورجة عنيفة في العلاقات القانونية على مستوى أصناف الالتزامات المدنية والتجارية عامة فنشأت أنواع جديدة من الالتزامات نتج عنها أنماط مبتكرة من السلوك الإجرامي فتواجدت حالات غير معهودة من الجرائم وهو ما يعبر عنه إجمالا بالجريمة المعلوماتية [3] مناطها المعاملات الالكترونية.
ورغم تنقيح المشرع لمجلة الجزائية فان المحاكم التونسية وجدت نفسها عاجزة عن تتبع بعض المجاوزات تقيدا بمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات ومبدأ التأويل الضيق للقاعدة الجزائية.
ونذكر على سبيل المثال القرار ألتعقيبي الجزائي الصادر عن محكمة التعقيب التونسية بتاريخ 24 افريل 2002 تحت عدد [4] 16065 والذي تتلخص وقائعه في انه بمناسبة تورط المتهم في قضية حيازة عملة أجنبية اعترف بأنه وبحكم خبرته في مجال الإعلامية والانترنت تمكن من فتح رموز سرية لبطاقات رقمية أصلية مستعملة عادة من قبل متعاقديها لالتقاط محطات فضائية وعلى ضوء تلك الرموز السرية أو الشفرات قام بشحن بطاقات رقمية غير مبرمجة بتلك الرموز السرية المستنسخة عن البطاقات الرقمية الأصلية ثم قام بواسطة متهم آخر ببيعها إلى كل من يرغب من الدخلاء في العبور غير المشروع الى بعض القنوات المشفرة بغاية استقبال بثها الهوائي الذي لا يتم عادة إلا بواسطة شفرة خاصة وعن طريق اشتراك خاص. فتمت إحالة المتهمين على القضاء لمقاضاتهما فالأول من اجل افتعال وثيقة معلوماتية والثاني من اجل مسك واستعمال تلك الوثيقة وفقا لأحكام الفصل 199 ثالثا جديد من المجلة الجنائية فقضت محكمة البداية بعدم سماع الدعوى وترك السبيل وإرجاع المحجوز بناءا على انتفاء الركن الشرعي للجريمة فاستأنفته النيابة العمومية فقضت محكمة الاستئناف بإقرار الحكم الابتدائي معتمدة
(1) الفصل 79 من مجلة الاتصالات على انه يتولى معاينة المخالفات لاحكام هذه المجلة مامورو الضابطة العدلية.
(2) الهاشمي الكسراوي: الجريمة المعلوماتية مجلة القضاء والتشريع جويلية 2006.
(3) يطلق عليها كذلك الجريمة السبرنياتية
(4) مجلة القضاء والتشريع ديسمبر 2004.