ويحق للقريب في حالة عدم قيام أقاربه الموسرين بالإنفاق عليه برفع الأمر للقاضى ليحكم له بها ثم يلزمه القاضى بدفعها، لذلك يمكن لإدارة التكافل الاجتماعى المعاشى مقاضاة هؤلاء الأقارب نيابة عن المحتاجين وأن تسترد ما أنفقته عليهم من هؤلاء الأقارب كما أن تقصير هؤلاء الأقارب دون مبرر يعتبر ظلم يحاسب عليه في الدنيا والآخرة لقوله (- صلى الله عليه وسلم -) :"كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته" [1] ، ويقول أحد العلماء:"إضاعة النفقة ومنعها من الزوجة أو غيرها من المستحقين من أكبر الكبائر وأقبح الظلم وأفحشه" [2] يتضح من هذا مدى مسئولية الأقارب الموسرين عن تحقيق التكافل الاجتماعى للأقارب المحتاجين.
أولًا: مفهوم زكاة المال.
لكلمة الزكاة عدة معان منها: الطهارة، والنماء، والبركة، والمدح واستعمل هذا كله في القرآن الكريم [3] .
وفى الشرع تعددت تعاريفها عند الفقهاء وعلماء المسلمين بحسب تعدد وجهات النظر إليها من حيث المكلفين بها، والمال الخاضع لها، وسلطة فرضها ومن التعاريف الجامعة لها، ما ذكره الماوردى بأنها:"اسم لأخذ شئ مخصوص من مال مخصوص على أوصاف مخصوصة لطائفة مخصوصة [4] "ولقد تضافرت الأدلة الشرعية على فرضيتها من القرآن الكريم والسنة والإجماع وهى نوع من الصدقات، وسميت زكاة لأنه تزكوا بها نفس المعطى ونفس الأخذ وتزكوا بها الأموال كما تزكوا بها العلاقات بين الناس وبينهم وبين خالقهم، وهناك شروط يجب توافرها في الفرد الخاضع للزكاة، وشروط أخرى يجب توافرها في المال حتى يخضع للزكاة [5] .
(1) ـ صحيح مسلم بشرح النووى، 3/ 38.
(2) ـ الزواجر عن اقتراف الكبائر، 2/ 64.
(3) ـ ابن منظور:"لسان العرب"، مرجع سابق جـ 3، صـ 2135.
(4) ـ نقلًا عن الهيئة السعودية للمحاسبين والقانونين:"الإطار الفكرى للزكاة والضريبة"، (السعودية 1415 هـ / 1995) صـ 10.
(5) ـ لمزيد من التفصيل يمكن الرجوع إلى:
ـ د. يوسف القرضاوى:"فقه الزكاة"، جـ 1، مرجع سابق، صـ 109 وما بعدها.
ـ د. حسين شحاتة:"محاسبة الزكاة: مفهومًا ونظامًا وتطبيقًا"، دار الوفاء المنصورة، بدون تاريخ صـ 75 وما بعدها.