الوعد بالشراء يرتب للموعود له أو المستفيد حقا ماليا يجوز له مطالبة الواعد به قضاء على رأي القائلين بأن الوعد يجب الوفاء به ديانة وقضاء وهم بعض المالكية، وأما على رأي القائلين بأن الواعد يلزمه الوفاء بوعده ديانة لا قضاء، فإن هذا الوعد لا يرتب للموعود له حقا ماليا، لأن هذا الحق لا يترتب إلا على أساس التزام الواعد بوعده وهنا لا التزام.
وهذا الحق المالي الذي يترتب للموعود له على الوعد الملزم يسمى عند البعض خيارًا، بمعنى أن للموعود له أن يطالب الواعد بهذا الحق، أي بتنفيذ وعده، أو لا يطالبه، وهذا هو الشأن في جميع الحقوق المالية، فلصاحب الحق أن يطالب به أو يترك هذه المطالبة، بل ويتنازل عن حقه صراحة دون مقابل. وبذلك يظهر أن القائلين بعدم جواز أخذ العوض عن الخيار الأصلي الذي يمنح بعقد ليسوا مضطرين إلى الاستدلال على عدم جواز عقد الخيار بعوض بأنه حق غير مالي لا يجوز الإعتياض عنه، بل يكفيهم القول بأنه مواعدة من الجانبين فلا تكون ملزمة. وحتى على القول بأنها مواعدة من جانب واحد فإن آثار الوعد لا تترتب على عقد الخيار بعوض. وتفصيل القول في هذا الحق أن المستأجر مثلا إذا وعد المؤجر بشراء العين المؤجرة بثمن معين، فإن هذا الوعد لازم له ديانة وقضاء، أي أن الواعد يجب عليه الوفاء بوعده وهذا الوجوب في جانب الواعد يقابله حق في جانب الموعود له، لأن كل حق لشخص يقابله واجب على آخر. فإذا استعمل صاحب الخيار حقه وطلب من الواعد أن يشتري منه العين التي وعد بشرائها بالثمن الذي وعد بالشراء به، فإن على الواعد أن يوقع معه عقد الشراء وأن يدفع له الثمن الموعود به، فإذا امتنع من أداء هذا الحق بتوقيع عقد الشراء فإنه لا يمكن إجباره عليه، لأن عقد البيع يعتمد على