إرادة حرة أو بعبارة أخرى يتعذر التنفيذ العيني، فيحل محله التنفيذ بمقابل وهو تعويض صاحب الحق عن حقه، والتعويض يعني تعويضه عن الضرر الذي لحقه من جراء إخلال الواعد بتنفيذ وعده.
القائلون بإلزام الوعد ذكروا أن الضرر يتحقق إذا دخل الموعود له في معاملة كلفته مالا اعتمادا على هذا الوعد، بمعنى أن الموعود له ما كان ليدخل في هذه المعاملة لولا هذا الوعد، و أنه تصرف تصرفا شرعيا رتب عليه التزاما ماليا اعتمادا على هذا الوعد، ولو كان هذا التصرف في مصلحة الموعود له، وضربوا لذلك مثالا بمن قال لغيره تزوج هندا وعلي صداقها فتزوجها ولزمه صداقها، فإن الواعد يلزمه الوفاء بوعده بدفع صداق هندا إلى زوجها مع أن زواج هند في صالح الموعود له، ولكنه ما كان ليتزوجها لولا وعد الواعد بدفع صداقها، لأنه لا صداق عنده. وهذا يعني أنه لا حق للموعود له على الواعد إذا لم يتزوج هندا ولم يلزمه صداقها، لأنه لم يغرم مالا أي لم يلحقه ضرر. فالوعد هنا محله دفع مبلغ من النقود وليس إبرام عقد من العقود.
و بعض فقهاء العصر بنو حق المستفيد من الوعد في التعويض في حالة إخلال الوعد بوعده على أصل الالتزام بالتبرع عند المالكية، وبعضهم أدخله في باب التغرير بالقول ورأوا أنه مثل التغرير بالفعل يوجب الضمان عند عدم تنفيذ الواعد ما وعد به ودخول الموعود له بسبب ذلك الوعد في تصرف رتب عليه التزامات مالية، وفي جميع الأحوال فإن الوعد يكون مشروطا فالواعد بمهر هند شرط التزامه بدفع المهر بزواج المستفيد من هند ووجوب صداقها عليه، والواعد بإبرام عقد شراء مع الموعود له، لبضاعة