ففي الحالات السابقة يوجد عقد معاوضة: إجارة أو مضاربة أو مشاركة أو وكالة في الاستثمار بين طرفين وموضوع هذا العقد هو العين المؤجرة أو موجودات المضاربة أو المشاركة أو الوكالة في الاستثمار فوعد أحد الطرفين الطرف الآخر بالبيع أو بالشراء لمحل هذا العقد وهو العين المؤجرة أو موجودات المضاربة وما ذكر معها، ومن هنا أمكن إطلاق عبارة الخيار التابع على الوعد بشراء أو بيع العين المؤجرة أو موجودات المضاربة لأنه تابع أو مرتبط أو له علاقة بعقد الإجارة أو المضاربة أو المشاركة أو الوكالة في الاستثمار من حيث وحدة طرفيه وموضوعه في الجملة، ولا نتكلم هنا عن الارتباط بالمعني الفقهي الدقيق، فلا يلزم من ذلك أن يكون أحد العقدين شرطًا في الآخر أو مرتبطا به ارتباطا لا يقبل التجزئة.
الوعد بالشراء في المرابحة يمنح المستفيد منه حق خيار بيع البضاعة محل الوعد، وهنا نجد خيارا أصليا، ولكن مصدر الوعد، وهو يختلف عن الخيار الأصلي الذي مصدره عقد المعاوضة.
إذا وعد المتعامل البنك بشراء بضاعة المرابحة بعد تملك البنك وحيازته لها، ثم نكل عن شراء هذه البضاعة قبل شراء البنك لها فإن الضرر الفعلي يتمثل في بعض المصروفات الفعلية التي أنفقها البنك تمهيدا لشرائها، وأما نكول الواعد بعد شراء البنك لبضاعة المرابحة فإن الضرر الفعلي يتمثل في الفرق بين تكلفة شراء البضاعة والثمن الذي يبيع به البنك البضاعة في السوق، وليس الفرق بين ثمن بيع البضاعة في السوق والثمن الذي وعد المتعامل شراء البضاعة به، لأن عملية الشراء لم تتم فالربح الفائت لا يعد ضررا فعليا يستوجب التعويض.