فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 53

بثمن محدد، فإن القاعدة السابقة تقتضي أنه عند نكول الواعد بالبيع فإن المستأجر الموعود له بالبيع لا يستحق شيئا إذا لم يكن قد دخل في معاملة مالية قد كلفته أموالا أو فرضت عليه التزامات، وهل يمكن القول بأن المستأجر يستحق التعويض إذا كان قد وعد ببيع هذه العين نفسها بثمن أعلى من الثمن الذي وعد المؤجر بالبيع به؟ هذا غير جائز لأن الربح الفائت ليس ضررا يلزم الواعد تعويضه، وعلى كل حال فإن الشرط يظل قائما وهو أن يدخل المستأجر في تصرف بناء على هذا الوعد يكلفه نفقات ما كان له أن يتحملها لولا صدور وعد المؤجر له ببيع العين المؤجرة، ولا يكون مبلغ التعويض هو الفرق بين ثمن شراء المستأجر العين المؤجرة من السوق وبين الثمن الموعود بالبيع به، بأن يكون قد اشتراها بأزيد من الثمن الموعود به، لأن الفرض أن البيع لم يتم، فيكون ذلك ربحا فائتا وليس خسارة محققة، غير أنه يمكن القول بأن دخول المستأجر في عقد الإجارة كان بسبب وعد المؤجر ببيع العين المؤجرة للمستأجر بأجرة معينة وبشروط خاصة، ولولا الوعد بالبيع ما كان للمستأجر أن يدخل في عقد الإجارة أصلا، ويتجلى ذلك في الإجارة المنتهية بالتمليك بقسط ثابت وقسط متغير، ومجموعها يزيد عن أجرة المثل، ألا يعد هذا مساويا لدخول البنك في شراء البضاعة بناء على وعد المتعامل بشرائها منه بعد تملكها وقبضها؟ ألا يعد الدخول في العقد الذي صاحبه حق الخيار هو نفسه الواقعة المكونة للضرر؟ إذ الفرض أن المستفيد لم يفعل شيئا يرتب عليه نفقات إلا الدخول في عقد الإجارة نفسه. وهذا نفسه يبرر القول بأن الوعد عندما يمنح لا يكون تبرعًا دائمًا، بل يكون بمقابل أو عوض يراعى في شروط العقد المتبوع، أي أن العوض غير محدد بمبلغ معين بل روعي في شروط الصفقة التي تضمنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت