فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
(37: الأنبياء) {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ} (6: الرعد) {وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولًا} (11: الإسراء) {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا} (18: الإسراء) {وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى} (83: طه) .
إلا أن العجلة وردت في كتاب الله في موضعين في سياق محمود:
الأول: في قوله تعالى على لسان موسى: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} (84: طه) فكأن المقام وإن كانت العجلة لذاتها مذمومة، ومن وقع فيها لم يكن محمودًا، فقال له ربه: {وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ} إلا أنه إذا كانت طلبًا لرضا الله سبحانه وتعالى فتكون أمرًا محمودًا مطلوبًا، وثمة لفت نظر دقيق هنا:"أن الإنسان قد يطلب أمرًا محمودًا مطلوبًا لكنه إذا لم يقم به على الوجه الصحيح والتأني بما يقتضيه سلامة التحقق به فقد يؤدي إلى عكس المراد منه" [1] .
الثاني: في سورة الفتح {فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} (20: الفتح) .
قال المفسرون: فعجل لكم هذه أي فتح خيبر [2] ، ويلاحظ هنا أنه عبر عما قدم للمؤمنين من غنائم وفتح سريع بلفظ التعجيل، وكأنه لفت نظر أن لا يلتفتوا إلى ما في هذه الأمور الدنيوية لذاتها، فإنها من العاجلة التي لا يحسن بالمؤمنين التطلع إليها لذاتها إلا أن تكون في ظل الإيمان والطاعة وقصد وجه الله سبحانه، كما وردت في سياق التعجل في منى على وجه الإباحة مشروطًا بالتقوى، مما يؤكد أن العجلة تصرف لما ليس بمحمود ابتداءً.
ومما سبق يتبين لنا جواب من يسأل: ألا تتعارض فضيلة المسارعة والمسابقة مع قوله صلى الله عليه وسلم: (التأني من الله والعجلة من الشيطان) [3] ، فقد تبين لنا أن المسارعة والمسابقة تكون ابتداء ولغة في الخير أو الشر لكن المطلوب منك أن تسارع إلى ما هو محمود، فالمسابقة والمسارعة مشروطة دائمًا أن تكون إلى الخيرات وفي القربات، وأن تغتنم الفرص فإنها لا تعوض، كما قال صلى الله عليه وسلم:"اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك"الحاكم، المستدرك على الصحيحين، كتاب الرقاق، ج 4، ص 306، وهو حديث صحيح [4] .
أما العجلة فتكون في طلب ما لم يحن أوانه، فمن الأمور ما يحمد فيها التأخير وحقها التأني فيها وحصولها على مهل وتدرج فمن تعجل فيها لم يكن محمودًا، لأنه تعجل في غير مكانه [5] .
(1) ... الراغب، المفردات، 326. الزمخشري، الكشاف، ج 2، ص 548 بتصرف. سعيد حوى (ت 1989 م) ، الأساس في التفسير، القاهرة، دار السلام، 1999 م، (ط 5) ، ج 7، ص 3379، بتصرف.
(2) ... النسفي، تفسير النسفي، ج 2، ص 160. الزمخشري، الكشاف، ج 3، ص 546.
(3) ... سبق تخريجه.
(4) ينظر: محمد ناصر الدين الألباني، (ت 1999 هـ) ، صحيح الجامع الصغير، بيروت، المكتب الإسلامي، 1988 م، (ط 3) ، رقم 1077.
(5) ... الشرباصي، موسوعة أخلاق القرآن، ص 124.