الصفحة 13 من 39

المطلب الثاني

بيان مقام السابقين والمسارعين وصفاتهم

وفيه

تحليل آيات المسارعة والمسابقة من حيث النظم ولطائف البيان وفق تنزل سور القرآن

تتبعنا السور التي ذكر فيه المسارعة والمسابقة إلى الخيرات فوجدنا هذا الموضوع قد ورد ذكره في سياقات متعددة مع تنوع في الأسلوب والنظم في سور عدة هي وفق تنزل السور القرآنية:

سورة الواقعة، فاطر، الأنبياء، المؤمنون، البقرة، آل عمران، المائدة، الحديد، التوبة [1] . فذكرت المسابقة في:"الواقعة، وفاطر، والمؤمنون، والبقرة، والمائدة، والحديد، والتوبة". وذكرت المسارعة في:"الأنبياء، والمؤمنون، وآل عمران"، وذكرت اللفظتان معًا في"سورة المؤمنون".

وفي هذا المطلب سنتناول آيات المسابقة والمسارعة وفق تنزلها للوقوف على مقام السابقين والمسارعين وصفاتهم، وما فيها من معان ودلالات وأسرار نظم لنعيش في ظلالها، ونستضيء بأنوارها وتوجيهاتها ومراد الله منها:

الموضع الأول الذي ذكر فيه السبق في سورة الواقعة في قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ، فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ، ثُلَّةٌ مِنْ الأَوَّلِينَ، وَقَلِيلٌ مِنْ الآخِرِينَ} (10 - 14: الواقعة) ،"هذه السورة تتحدث عن يوم القيامة والنشأة الآخرة ردًا على من يشكك في ذلك، ومن ثم تبدأ السورة بوصف القيامة ... ثم تفصل مصائر الأزواج الثلاثة: السابقين، وأصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة، وتصف ما يلقون وصفًا مفصلًا أَوْفَى تفصيل ..." [2] .

نعم ذكر السبق هنا جاء في سياق وصف أولئك المؤمنين الصادقين الأعلى مقامًا عند الله تعالى يوم القيامة من بين أصناف ثلاثة صنفين للمؤمنين وصنف لغيرهم، وفي هذا بيان عظيم لعظم السبق، فهؤلاء الذين سبقوا فكان ما كان لهم، لولا أنهم كانوا في الدنيا من أهل السبق في كل شيء لما كانوا كذلك في الآخرة.

وأنت تلاحظ كيف ميزهم عن أصحاب الميمنة، فمع أن أصحاب الميمنة ناجون فائزون، لكن أهل السبق أعلى مقامًا وأرفع، وأخر ذكرهم ليقترن ببيان محاسن أحوالهم، وأصل السبق-كما رأينا- التقدم في السير ثم تجوز به في غيره من التقدم، والمعنى السابقون هم الذين اشتهرت أحوالهم وعرفت محاسنهم [3] ، قال الخازن:"إن قلت لم أخر ذكر السابقين وكانوا في الظاهر أولى بالتقديم على أصحاب اليمين؟ قلت: فيه لطيفة وذلك أن الله ذكر في أول السورة الأمور الهائلة عند قيام"

(1) ... رتبت هذه السور وفق ما توصلت إليه دراسة"النظم الفني في القرآن"عبد المتعال الصعيدي، مكتبة الآداب، القاهرة 1992.

(2) ... سيد قطب، (ت 1966 م) ، في ظلال القرآن، بيروت، دار الشروق، 2004 م، (ط 34) ، ج 6، ص 3461.

(3) ... إسماعيل حقي، البروسوي، (ت 1137 هـ) ، تنوير الأذهان من تفسير روح البيان، اختصار: محمد علي الصابوني، دمشق، دار القلم، 989 م، (ط 2) ، ج 4، ص 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت