الصفحة 36 من 39

وكان أبوهما صالحًا (82: الكهف) ، أي فحفظ لهما كنزهما لهذا الأمر الجليل، وبين أن الملائكة تدعوا لهؤلاء المؤمنين، ومن دعائها: {ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم، إنك أنت العزيز الحكيم، وقهم السيئات} (8 - 9: غافر) ، مع قوله تعالى: {جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم} (23: الرعد) ، مما يبين أن في صلاح الآباء صلاح الذرية وحفظها إلا من سبق عليه الكتاب، وهذا من غاية العطاء الدنيوي والأخروي، ويستتبع ذلك إصلاح الأهل: {وأصلحنا له زوجه، إنهم كانوا يسارعون في الخيرات} (90: الأنبياء) .

7.دعاء الملائكة لهم: قال تعالى: {الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلمًا فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم، ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم، إنك أنت العزيز الحكيم، وقهم السيئات} (7 - 8 غافر) .

8.استجابة دعائهم: قال تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} (186: البقرة) ، وهؤلاء ممن ثبتت عبوديتهم لله تعالى، وقال تعالى: {فاستجبنا له ووهبنا له يحيى، وأصلحنا له زوجه، إنهم كانوا يسارعون في الخيرات} (90: الأنبياء) .

9.وراثة الأرض: قال تعالى: {إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين} (128: الأعراف) ، وقال: {أن الأرض يرثها عبادي الصالحون} (105: الأنبياء) ، وهؤلاء المسارعون السابقون متقون صالحون عابدون.

10.العلم والحكمة: إن كونهم من المحسنين كما قال تعالى في وصفهم في آل عمران آية 134، يؤكد أنهم ينالون ما أعد الله للمحسنين من جزاء في الدنيا قبل الآخرة، ومن ذلك ما ورد في سورة يوسف: {ولما بلغ أشده آتيناه حكمًا وعلمًا، وكذلك نجزي المحسنين} (22: يوسف) ، ومنه قوله تعالى على لسان صاحبي يوسف: {نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين} (36: يوسف) ، ومنه قوله تعالى: {إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} (90: يوسف) ، فرأينا كيف منّ الله على يوسف ومكنه وجعل له الحظوة في الدنيا والقبول بين خلقه.

وبعد؛ فهذا غيض من فيض من فيوضات الرحمن الرحيم الكريم المنعم على عباده المؤمنين المسارعين المسابقين إلى الخيرات، وحسبك هذه الآية الجامعة {قد أفلح المؤمنون} ، ابتدأ بها سبحانه السورة التي خصها لبيان صفة أولئك المسارعين السابقين، فلله سبحانه الحمد والمنة.

ثانيًا: ثواب السابقين المسارعين في الآخرة:

في معظم الآيات التي جاء فيها ذكر المسارعة والمسابقة إلى الخيرات يربط ذلك ببيان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت