الصفحة 37 من 39

ثواب وجزاء ذلك في الآخرة:

إنه الجنة، وهل أعظم من الجنة جزاء؟ إن نيلها يعني الفوز بالمغفرة من الله، ونيل رضوانه، والنظر إليه، والقرب منه سبحانه، {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون، يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم، خالدين فيها أبدًا إن الله عنده أجر عظيم} (20 - 22: التوبة) .

فانظر كيف قرن سبحانه بين رحمته ورضوانه وجنته، وذلك غاية المنى، {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} (22 - 23: القيامة) .

وعندما تأتي لتقف مع ما أعد الله للمسارعين المسابقين تجد ذكر الجنة حاضرًا دائمًا، ولكن بتفصيل خاص، فيه المزيد من الحفاوة والتكريم، مشتملًا على المنزلة الرفيعة والمكانة العالية التي نالها أولئك السابقون في الجنة، مع التفصيل لصفة هذه الجنة وما فيها من نعيم:

ـ في سورة الواقعة:

ذكر السابقون في سورة الواقعة، فقال ربنا: {والسابقون السابقون، أولئك المقربون، في جنات النعيم، ثلة من الأولين، وقليل من الآخرين، على سرر موضونة، متكئين عليها متقابلين، يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين، لا يصدعون عنها ولا ينزفون، وفاكهة مما يتخيرون، ولحم طير مما يشتهون، وحور عين، كأمثال اللؤلؤ المكنون، جزاءً بما كانوا يعملون، لا يسمعون فيها لغوًا ولا تأثيمًا، إلا قيلًا سلامًا سلامًا} (10 - 26: الواقعة) .

فإذا تأملنا في ثواب هؤلاء السابقين ماذا نجد؟

1.أنهم المقربون من ربهم: {أولئك المقربون} ، وهذه أعظم نعمة يسعى إليها العاملون المؤمنون، الذين يقول في حقهم سبحانه في هذه السورة: {فأما إن كان من المقربين، فروح وريحان وجنت نعيم} (88 - 89: الواقعة) .

2.أن لهم جنات النعيم: {في جنات النعيم} ، والملاحظ أنه كلما ذكر أجر السابقين المسارعين وذكر أن ثوابهم الجنة يأتي ذكر الجنة بصفة الجمع {جنات} أو ببيان ما يدل على عظمها.

فهاهنا في سورة الواقعة قال ربنا: {جنات النعيم} وكذا في سورة فاطر: {ذلك هو الفضل الكبير، جنات عدن يدخلونها} [32 - 33: فاطر)، وكذا في سورة التوبة: {أعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار} (100: التوبة) .

وعندما جاء ذكر الجنة مفردًا جاء ما يدل على عظمها، ففي سورة الحديد: {سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض} (21: الحديد) ، وفي سورة آل عمران {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين} (133: آل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت