الصفحة 38 من 39

عمران).

وإذا كان العرض أقصر من الطول"تعرف أن العرض هو أقل البعدين، أي إنها أوسع مما تراه، فكأنه شبه البعد الأقل في الجنة بأوسع بُعد تعرفه، وهو السموات والأرض، ملتصقًا بعضها ببعض، فأعطانا أوسع مما نراه، فإذا كان عرضها أوسع مما نعرف، فما طولها" [1] .

ولعل في ذكر الجنات بصيغة الجمع لفت نظر إلى أن الجنة منازل ومراتب، وفي كل منزلة من النعيم ما فيه، وهؤلاء السابقون قد فازوا بما اختصت به كل منزلة من نعيم وعطاء، فجمعوا كل خير وثواب وعطاء.

أو"لكون الجنان سبعًا: جنة الفردوس، وعدن، والنعيم، ودار الخلد، وجنة المأوى، ودار السلام، وعليين" [2] .

3.وصف الجنات بأنها {جنات النعيم} ،"والنعمة: الحالة الحسنة، والنُّعمى: نقيض البؤس، والنعيم: النعمة الكثيرة، وتنعم: تناول ما فيه النعمة وطيب العيش" [3] ، وفي هذا مزيد عناية بما أعد الله للمؤمنين السابقين.

4.التفصيل بما اشتملت عليه تلك الجنات، فذكر لهم في هذه الآيات عشر أصناف من النعيم، مما تلذ به الأعين، وتُسر به القلوب، وتقر به النفوس، جزاءً وفاقًا [4] ، وهي:

1. {على سرر موضونة} أي منسوجة من الذهب أو مصفوفة [5] .

2. {متكئين عليها} .

3. {متقابلين} .

4. {يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين} ، والمعين إناء من خمر جارية من العيون [6] .

5. {لا يصدعون عنها} أي لا تنصدع رؤوسهم من شربها، أو أنها لذة بلا أذى، بخلاف شراب الدنيا [7] .

6. {ولا ينزفون} ولا تُذْهب الخمر عقولهم من السكر، مِن أنزف الشارب، إذا ذهب عقله [8] .

7. {وفاكهة مما يتخيرون} .

8. {ولحم طير مما يشتهون} .

9. {وحور عين، كأمثال اللؤلؤ المكنون} ، والحور سميت بذلك لأن الطرف يحار فيهن لحسنهن، وسميت بالعين، أي واسعة العينين [9] .

{كأمثال اللؤلؤ المكنون} "أي هن في صفاء بياضهن وحسنهن كاللؤلؤ الذي صين في أصدافه، فلم تمسه الأيدي، ولم تقع عليه الشمس" [10] .

10. {لا يسمعون فيها لغوًا ولا تأثيمًا، إلا قيلًا سلامًا سلامًا} .

(1) الشعراوي، تفسير الشعراوي، ج 3، ص 175، بتصرف يسير.

(2) الراغب، المفردات، ص 106.

(3) الراغب، المفردات، ص 501.

(4) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 17، ص 202، فما بعد.

(5) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 17، ص 201.

(6) الآلوسي، روح المعاني، ج 28، ص 136 ومخلوف، صفوة البيان، ص 694.

(7) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 17، ص 202.

(8) الآلوسي، روح المعاني، ج 28، ص 137 ومخلوف، صفوة البيان، ص 694.

(9) الآلوسي، روح المعاني، ج 28، ص 138 ومخلوف، صفوة البيان، ص 633.

(10) مخلوف، صفوة البيان، ص 694.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت