فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المطلب الرابع
ثواب السابقين والمسارعين إلى الخيرات
تحتاج النفس البشرية باستمرار إلى ما يؤكد جوانب الخير فيها ويدفعها نحو الارتقاء والاتقاء والتحقق وطلب المعالي، ويحول بينها وبين الشر والارتكاس، ولذا نلاحظ كيف عنيت آيات القرآن الكريم ببيان عظيم ثواب الصالحين العاملين المؤمنين المتقين، والترغيب بما عند الله سبحانه وتعالى لأولئك، وفي المقابل التحذير الشديد من عاقبة المعرضين الغافلين المخالفين عن أمره.
وأثر الترغيب والترهيب أمر جلي واضح في حياة الإنسان، فتجد من مناهج التربية الناجحة أن تعد الحوافز والجوائز والمكارم لأولئك المتميزين، والتي تكون سببًا لدفع المتسابقين للتميز والتفوق.
ونلحظ في حياة الإنسان أنه كلما ازداد عطاؤه وأثره في الحياة زيد في عطائه.
كما نلحظ أنه لولا القوانين الرادعة والعقوبات على الجرائم؛ فإنه لا يمكن أن ينضبط مجتمع ما، مهما بلغ من الرقي.
فإن أرقى مجتمع على الإطلاق ـ مجتمع الصحابة ـ وقعت من بعض أفراده بعض المخالفات، وجاءت التشريعات العامة للتقويم والتصحيح.
وعلى هذا النحو كانت عناية آيات القرآن بثواب المسارعين السابقين إلى الخيرات في الدنيا والآخرة، إلهابًا للعواطف، وإيقاظًا للهمم، وحثًا نحو العمل، فكيف حدثنا القرآن عن ثواب المسارعين المسابقين؟
أولًا: ثواب السابقين المسارعين في الدنيا:
إذا تأملنا آي الذكر الحكيم نجدها توقفنا على ألوان عظيمة من العطاء الإلهي لهؤلاء المسارعين السابقين في الدنيا قبل الآخرة تنويهًا بحسن فعالهم، وإقرارًا بفضلهم ومكانتهم عند ربهم، وإحسانًا لمن أحسن في الدنيا قبل الآخرة، وزيادة في علمهم وفهمهم ورفعًا لهممهم وقدراتهم ليطلبوا بها مزيدًا من الارتقاء والعطاء، فمن ذلك:
1.التطهير والتزكية: قد علمنا أن من صفات هؤلاء السابقين {يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} (60: المؤمنون) ويدخل في ذلك الصدقة والإنفاق، وكذا من صفاتهم: {الذين ينفقون في السراء والضراء} (134: آل عمران) ، وقد وعد الله من كان كذلك بأن يطهرهم ويزكيهم، قال تعالى: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} (103: التوبة) ، ومنه أن يصرف عنكم السوء والفحشاء: {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين} (24: يوسف) {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} (42: الحجر) ، وأنعم به من عطاء رباني كريم.
2.الحياة الطيبة والسعادة في الدنيا وتحققهم بالسكينة: فهؤلاء المسارعون السابقون قد تحققوا