فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عليه وسلم ـ الذي وجد فيه الإسلام وأقيم بنيانه، ورفعت أركانه، ونشرت في الخافقين أعلامه ـ على كل عصر بعده، وهم الأقلون المقربون كما قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ، فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ، ثُلَّةٌ مِنْ الأَوَّلِينَ، وَقَلِيلٌ مِنْ الآخِرِينَ} [1] (الواقعة:10 - 14) .
ويلاحظ القارئ أن هذه الآية -آية التوبة- في بيان أجر السابقين ومقامهم امتازت عن غيرها بأنها جمعت:
1 -رضوان الله عن المؤمنين {رضي الله عنهم} .
2 -رضى المؤمنين عن ربهم {ورضوا عنه} ، وذلك دال على تمام توفيق الله لهم وجزيل ما أسبغ عليهم من نعمه الظاهرة والباطنة.
3 - {أعد لهم جنات} .
4 - {تجري تحتها الأنهار} ، وهي الآية الوحيدة التي حذف فيها حرف الجر (من) وذلك أبلغ في عظم هذه الأنهار وتنعم المؤمنين بها.
5 - {خالدين فيها} .
6 -قوله {أبدًا} .
7 -قوله {ذلك الفوز العظيم} ، قال أبو السعود:"وما في اسم الإشارة من معنى البعد لبيان بعد منزلتهم في مراتب الفضل وعظم الدرجة" [2] ، وسيأتي مزيد بيان لأجر السابقين.
بعد أن استعرضنا آيات المسابقة، ووقفنا على بعض معانيها ودلالاتها نقف مع آيات المسارعة إلى الخيرات. وقد جاء الحديث عن المسارعة إلى الخيرات في القرآن الكريم في ثلاث سور هي وفق التنزل القرآني:
في سياق الحديث عن الأنبياء وفضائلهم ومقاماتهم: {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} (90: الأنبياء)
يأتي الحديث عن المسارعة في الخيرات أول ما يأتي في سورة الأنبياء؛ سورة العبودية لله، وفي سياق الحديث عن الأنبياء أنفسهم بيانًا لحالهم، وأنها صفة أطهر الخلق وأصفاهم وأعلاهم شأنًا فذلك أبلغ ما يكون لبيان عظم هذا المقام والدعوة إلى التحقق به.
والمسارعة في الخيرات من أكبر ما يمدح به المرء لأنها تدل على حرص عظيم في طاعة الله [3] .
2 -سورة"المؤمنون":
(1) ... رشيد رضا، المنار، ج 11، ص 16.
(2) ... محمد بن محمود أبو السعود، (ت 982 هـ) ، إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، بيروت، دار الفكر، 1982 م، (ط 2) ، ج 2، ص 596.
(3) ... الخازن، لباب التأويل، ج 3، ص 242.