فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حملهم على كمال اتقائه.
ج. الإيمان بآيات الله: {والذين هم بآيات ربهم يؤمنون} ، والإيمان في حقيقته التصديق الذي يورث عملًا وتحققًا [1] ، و ورود هذه الصفة هنا بيان لكمال تحققهم بالخشية من الله، ففازوا بصفة الإيمان الكامل، وآثار الإيمان في الإنسان لا تنتهي، وهذه الصفة ملاك كل شيء.
د. التطهر من الشرك: {والذين هم بربهم لا يشركون} ، إن مجيء هذه الصفة هنا تلفت نظرنا إلى أنهم تخلصوا من الشرك الخفي فضلًا عن الشرك الجلي، إذن هم متحققون بكمال الإخلاص لله، فلا يتسرب إلى قلوبهم أدنى شرك، ولا يخالط عملهم ما لا يرضي الله [2] ، ومن ثم جاءت هذه الصفة بعد ذكر الإيمان.
هـ. القيام بالطاعات والعمل على وفق مراد الله: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} ، أي فقد ظهر أثر الإيمان فيهم جليًا، إذ أفادت الآية قيامهم بالعمل الصالح مطلقًا، ومنها الصدقات والزكوات {وإيتاء الزكاة} وفي قوله {ما آتوا} لفت نظر إلى أنه لم يجعل لأعماله الصالحة أو لصدقاته حدًا ينتهي إليه [3] ، وهذا ما يدل عليه حديث السيدة عائشة رضي الله عنها قالت:"يا رسول الله {الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو يخاف؟ قال: لا يا بنت الصديق، ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق وهو يخاف الله عز وجل"، أخرجه الترمذي، أبواب تفسير القرآن، باب سورة"المؤمنون"رقم 3175، وهو حديث صحيح، فدل الحديث على قيامهم بمطلق الطاعات، وكل ذلك مقترن بالإيمان والإخلاص أثرًا عن خشية وإشفاق منه سبحانه.
و. وَجَل القلب: {وقلوبهم وجلة} ، والوجل:"استشعار الخوف" [4] ، وهذا يفيد ما وصلت إليه قلوبهم من كمال المراقبة لله سبحانه، أثرًا عن التحقق بما مضى من صفات، فهم عاملون، ومع ذلك يراقبون الله، خائفون أن لا يقبل منهم لشائبة في رياء أو نحوه [5] .
فهؤلاء الكمل من المؤمنين، وتلك صفة من أراد أن يكون مسارعًا في الخيرات، ويلاحظ أنه قال هنا: {في} أي هم قائمون بها، ومع ذلك يسارعون، وهم لذلك إما سابقون للخير ذاته، لشدة مسارعتهم وتمكنهم منه، أو هم من أهل السبق لما تحققوا به [6] .
وفي هذا كله مزيد من العناية بمقام المسارعين ومنهجهم وثمرة سلوكهم ذلك.
والموضع الثالث والأخير الذي جاء فيه الحديث عن المسارعة في سورة آل عمران في موضعين:
-الأول: قوله تعالى: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ، يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ} (113 - 114: آل عمران) ، إذا كان سياق سورة
(1) مخلوف، صفوة البيان، ص 4 بتصرف.
(2) الرازي، التفسير الكبير، ج 23، ص 107، والشعراوي، ج 16، ص 10064.
(3) ينظر: الآلوسي، روح المعاني، 18، ص 44، والشعراوي، ج 16، ص 10065.
(4) الراغب، المفردات، ص 528.
(5) ينظر: الشعراوي، 16، ص 10062 و 10082، ومخلوف، صفوة البيان، ص 441، وحوى، الأساس، ج 7، ص 3657.
(6) المراجع السابقة.