تصوير حادث انشقاق القمر: كما ثبت في صحيح البخاري، وغيره بأن مشركي مكة طلب من النبي عليه الصلاة والسلام أن يوريهم آية، فسأل محمد بن عبد الله ربه فانشق القمر إلى الشقين [1] ، وثم أنزل الله تعالى قوله: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} إلى قوله: {سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ} ، مع كل ذلك"فقالت قريش: هذا سحر ابن أبي كَبْشة سحركم". مع أن هذا في حقيقة أمره معجزة من معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأن أهل مكة ما كانوا يتصورون ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يفعل.
كما من دأبه أن يثبت ما أثبتته السنة النبويّة، وعلى هذا يقول القرطبي رحمة الله عليه:"وقد ثبت بنقل الأحاد العدول أن القمر انشق بمكة، وهو ظاهر التنزيل، ولا يلزم أن يستوي الناس فيها؛ لأنها كانت آية ليلية؛ وأنها كانت باستدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - من الله تعالى عند التحدي [2] ".
وقال حافظ بن كثير رحمه الله تعالى:"كما ثبت ذلك -انشقاق القمر-في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة. وقد ثبت في الصحيح عن ابن مسعود أنه قال:"خمس قد مضين: الروم، والدخان، واللزام، والبطشة، والقمر"، وهذا أمر متفق عليه بين العلماء أي انشقاق القمر قد وقع في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه كان إحدى المعجزات الباهرات [3] ".
عن ابن مسعود قال:"انشق القمر على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرقتين فرقة فوق الجبل وفرقة دونه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اشهدوا [4] ".
عن عبد الله بن عمر في قوله تعالى: {اقتربت الساعة وانشق القمر} ، قال: وقد كان ذلك على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلم انشق فلقتين: فلقة من دون الجبل، وفلقة من خلف الجبل، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اللهم اشهد [5] ".
(1) ينظر: الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، ج 17، ص 126؛ تفسير الطبري، للطبري، ج 22، ص 565.
(2) المرجع نفسه.
(3) تفسير القرآن، لابن كثير، ج 7، ص 472.
(4) صحيح البخاري، للبخاري، ج 15، ص 115. ورقم الحديث: 4486.
(5) المرجع نفسه.