فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 23

السلف الصالح، كفى ذلك دليلًا وحجة بالغة للإنسان المسلم أن يصدق بانشقاق القمر، وأن يعتبر ذلك معجزة من معجزات النبي عليه الصلاة والسلام.

فموقف الإمام القرطبي بارز في اثبات انشقاق القمر، كما هو نفسه نَصَّ عليه، وكذلك النصوص المؤيّدة موقفه في هذا الموضوع.

وأما محل السيد رشيد رضا من انشقاق القمر، فكذلك واضح وجلي، حيث ينكر وينفي ذلك بأدلة باطلة وفاسدة، وبدون اعتبار قول الله تعالى، ومع هذا أمر إلهي يجب الاستسلام له، والانقياد به. وعليه، فإن موقفهما مختلف وفرق كبير بينهما.

تصوير حادث الإسراء والمعراج: الإسراء والمعراج حادثة شهيرة لكل من يؤمن بالله وبنبوة محمّد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم -، بعث الله نبيه محمدًا بن عبد الله نبيًا ورسولًا لجميع الثقلين، وفعلًا قام بما وظفه الله به وهو دعوة جميع الناس إلى توحيد الله تعالى، أخذ على هذا العمل 10 سنوات في مكة، لم يستجب له إلا قليلًا من القريش، ثم عُرج به إلى السماء، وفُرضت عليه الصلوات الخمس، ولما رجع من لقاء ربه سبحانه وتعالى مَكث في مكة 3 سنوات ثم أُمر بالهجرة إلى يثرب-المدينة المنورة-، والأحاديث الواردة بشأن الإسراء والمعراج حمل بعير لا يتسع المقام لذكرها، أكتفي بمخلص ما أخرجه الشيخان-البخاري، ومسلم:

بعد ما حدث النبي - صلى الله عليه وسلم - عن حادث شدق صدره في ليلة أُسريَ به قال:"ثم أُتيتُ بدابة دون البغل، وفوق الحمار أبيض"، وهو البراق، وهو دابة يضع خطوه عند أقصى طرفه، ثم حمل جبريل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فانطلق به حتى أتيا السماء الدنيا فاستفتح جبريل ففُتح لهما، فسأل سائل -آدم عليه السلام-جبريلَ أن مَن معه، فأجابه بأن محمد معه ... ، ودار الحوار بين جبريل عليه السلام وبين جميع الأنبياء من آدم إلى موسى عليهم السلام، حتى قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ثم فرضت علي الصلوات خمسين صلاة كل يوم"، فنصحه موسى عليه السلام بأن خمسين صلاة ثقيلة على أمته، فطلب البني - صلى الله عليه وسلم - التخفيف إلى خمس صلوات، وخمسين صلاة في الثواب [1] .

(1) ينظر: صحيح البخاري، لبخاري، ج 5، ص 52؛ صحيح مسلم، لمسلم، ج 1، ص 385.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت