الذي أوحاه الله فيها، والاختصام الذي يحصل في ملأها [1] ". وهل بعد هذا، إنكار للإسراء والمعراج، حقيقة قد يؤدّي هذا الإنكار إلى تشكك في نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويترتب على هذا شيء خطير وهو كفر بالله تعالى وبرسوله، والعياذ بالله من ذلك، وما أدّ السيد رشيد إلى هذه التأويلات الفاسدة إلا لعدم تناسب حادث الإسراء والمعراج لعقليته، وقد جعل عقله حاكمًا على الشرع، وهو في غاية الفساد والبطلان، وعلى الإنسان المسلم الإيمان بكل ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - فهذا ركن من أركان الإيمان بالله."
قبل أن يرد أي واحد على فهم السيد محمد رضا رحمه الله، فإن الله قد تولى بهذا الرد في محكم تنزيله، حيث أنزل سورة خاصة تتحدث عن قضية الإسراء والمعراج، ونص الله تعالى أنه هو نفسه عز وجل أسرى بعبده من مكة المكرمة إلى بيت المقدس، كفي بهذا دليلًا وبرهانًا لكل من في قلبه ذرة من الإيمان.
وكفاني العلماء برد على زعم السيد رشيد رضا، وفي هذا يقول رئيس المفسرين الطبري رحمه الله تعالى ما نصه:"والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله أسرى بعبده محمد - صلى الله عليه وسلم - من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، كما أخبر الله عباده، وكما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... ولا معنى لقول من قال: أسرى بروحه دون جسده؛ لأن ذلك لو كان كذلك لم يكن في ذلك ما يوجب أن يكون ذلك دليلًا على نبوّته، ولا حجة له على رسالته، ولا كان الذين أنكروا حقيقة ذلك من أهل الشرك، وكانوا يدفعون به عن صدقه فيه، إذ لم يكن منكرًا عندهم، ولا عند أحد من ذوي الفطرة الصحيحة من بني آدم أن يرى الرائي منهم في المنام ما على مسيرة سنة، فكيف ما هو على مسيرة شهر أو أقل؟ وبعد: فإن الله إنما أخبر في كتابه أنه أسرى بعبده، ولم يخبرنا أنه أسرى بروح عبده، وليس جائزًا لأحد أن يتعدّى ما قال الله إلى غيره [2] ".
(1) المرجع نفسه.
(2) جامع البيان، لطبري، ج 17، ص 350.