قال القرطبي رحمه الله:"ثبت الإسراء في جميع مصنفات الحديث، وروي عن الصحابة في كل أقطار الإسلام فهو من المتواتر بهذا الوجه وذكر النَّقاش ممن رواه عشرين صحابيًا [1] ".
ينكر السيد رضا معجزة الإسراء والمعراج جملة وتفصيلًا، وبكل تصريح، حيث قال:"الإسراء والمعراج ليسا من المعجزات التي تحدى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - للاستدلال على نبوته؛ لأن الاستدلال إنما يكون بما يدركه المنكرون بحواسهم ولا يشكون فيه [2] ". دليله الفاسد بأن حواش الناس لا يدركون هذا الإسراء والمعراج، ولا يؤمنون به.
وفي موضع آخر في مجلة المنار يقول رشيد رضا رحمه الله تعالى:"وأما ركوبه على البراق فحقيقته استواء نفسه النطقية على نسمته التي هي الكمال الحيواني، فاستوى راكبًا على البراق كما غلبت أحكام نفسه النطفية على البهيمية وتسلطت عليها. وأما إسراؤه إلى المسجد الأقصى؛ فلأنه محل ظهور شعائر الله، ومتعلق همم الملأ الأعلى، وأما ملاقاته مع الأنبياء صلوات الله عليهم ومفاخرته معهم، فحقيقتها اجتماعهم من حيث ارتباطهم بحظيرة القدس، وظهور ما اختص به من بينهم من وجوه الكمال. وأما رقيه إلى السماوات سماء بعد سماء، فحقيقته الانسلاخ إلى مستوى الرحمن منزلة بعد منزلة، ومعرفة حال الملائكة الموكلة بها، ومن لحق بهم من أفاضل البشر والتدبير"
(1) الجامع لأحكام القرآن، لقرطبي، ج 10، ص 205؛ أضواء البيان في إيضاح القرآن الكريم، لمحمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي، (بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، د. ط، 1415 هـ/1995 م) ، ج 3، ص 6.
(2) مجلة المنار، لرشيد رضا، ج 14، ص 731.