المشرّفة، وأنزل عليهم طيورًا تحمل بمنقارها أحجارًا مصنعة من النّار، ترميهم بها، فلم يبق أحدٌ منهم أصابته تلك الحجارة إلا جعلته كعصف مأكول، ولقدرته سبحانه وتعالى ولحكمته البالغة شَق صدر حبيبه وخليله - صلى الله عليه وسلم - لمهمة خاصة، ولمصداق دعوة نبيّه محمّد - صلى الله عليه وسلم - أنشق القمر فور طلب المشركين من محمّد - صلى الله عليه وسلم - بإتيان آية دالة على صدق دعوته أنه نبي مرسل من الله تعالى الأحد الصمد، وأخذ سيّدنا محمّد - صلى الله عليه وسلم - يعطي حق وظيفته الدعوية لمدة عشر سنوات، ولم يستجب لدعوته من قريش مكة إلا شرذمة قليلون، ثم أُسري به من المسجد الحرام إلى بيت المقدس، ومن ثَمّ عُرج به إلى السماء حتى انتهى به جبريل عليه السلام إلى سدرة المنتهى، ثم فرضت عليه الصلوات الخمس. صلوات ربي وسلامه على هذا النبي الأميّ، الذي بلغ الرّسالة ونصح الأمّة، وجاهد في الله حق الجهاد حتى وفته المنيّة، وعلى آله وصحبه وكل من سار بنهجه إلى يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من كان على ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضوان الله عليهم أجمعين.
وتحتوي الورقة على مطلبين هما:
المطلب الثاني: تعريف المعجزة، ودراسة المعجزات في مجلة المنار وتفسير القرطبي.
مؤسّس المجلة ورئيس التحرير هو: محمّد رشيد رضا الحسيني لبناني الأصل ومصري الموطن. لما التقى السيد محمّد رضا رشيد بالأستاذ محمّد عبده، وفاتحه حول ضرورة"مجلة شهريّة تبحث في فلسفة الدّين وشؤون الاجتماع والعمران، ويكون اسمها المنار، ووافق الأستاذ الإمام عبده على المقترح وأجاز الاسم، وقد اقتبس السيد رشيد رضا هذا الاسم من الحديث الشريف:"إن للإسلام صُوًى ومنارًا، كمنار الطريق [1] "، والصوى هي الحجر الذي يكون علامةً في الطريق يهتدي به المارَّة، والمنار هو العَلم"
(1) الجامع الصغير من حديث البشير والنذير، لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، (مكة المكرمة: مكتبة نزار مصطفى باز، ط 2، 2000 م) ، ص 496، وأما درجة الحديث فهو الصحيح، وينظر صحيح الجامع الصغير وزيادته (الفتح الكبير) ، للعلامة محمد ناصر الدين الألباني، (بيروت: المكتب الإسلامي، ط 3، 1988 م) ، م 1، ص 432.