نص القرطبي رحمه الله يُعبر عن موقفه بكل اختصار، بأنه يؤمن ويُثب الإسراء والمعراج، ويَعتبرهما معجزة من معجزات البني - صلى الله عليه وسلم -، فهذا الذي ينبغي للمسلم بل هو الذي يجب على كل مسلم أن يصدق بهما بدون تأويل ولا تصريف عن حقيقته، فإن الله تعالى قادر على كل شيء. وهو الذي يسخر كل شيء فأين العجب من الإسراء والمعراج في حق حبيبه وخليله محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام.
وأما موقف السيد رشيد رضا رحمه الله في الحادثة فواضح في نصوصه كذلك حيث ينكر وقوع الإسراء والمعراج، حتى أوّلهما بتعسف وتكلف. وبهذا يتضح لنا جميع بأن موقفهما مختلف تمامًا وشتان بينهما كبعد المشرق والمغرب. هداني الله وجميع المسلمين إلى ما يرضيه ويوافق منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه رضوان لله عليهم أجمعين.
الحمد لله رب العالمين الذي يسر لي الوقوف والعثور على بعض المعلومات المتعلقة بدراسة هذا الموضوع المفيد، والذي يعتبر من أساس العقيدة الإسلامية. وها أنا الآن أضع رحالي في خاتمة هذه الورقة، ولأدعها بذكر أهم النتائج التي توصلت إليها خلال تناول هذا الموضوع.
1.تبيّن للباحث كوضوح الشمس في ليلة البدر بأن المعجزة شيء خارق للعادة، وأن الله تعالى يجريها على أيدي الأنبياء والمرسلين، أو من أراد به، فإنه قادر على كل شيء.
2.توصل الباحث بأن إلحام أبرهة وأصحابه كان جزاء سوء نيتهم بهدم الكعبة المشرفة، لأجل صرف الحجاج إلى كنيسته بصنعاء، فأذاقهم الله تعالى بسوء العاقبة، حيث أرسل إليهم طيورًا تحمل أحجارًا خاصة بمنقارهم، وكان ذلك سبب هلاك من أصابته تلك الأحجار المصنوعة من نار الله تعالى. فهذا جزاء كل من اعتدى على الله تعالى، وعلى مشاعره سبحانه وتعالى. وكذلك تبيّن للباحث بطلان وفساد فهم السيد محمد رشيد رضا بتأويلاته الغريبة التي لم يقل بها أحدٌ من علماء السلف، وذلك تفسير تلك الطيور بالميكروبات.
3.كذلك زاد يقين الباحث بشق صدر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنه معجزة من معجزاته - صلى الله عليه وسلم -، وأنه حصل أكثر من مرة، ولكل مرة حكمة بالغة لمن يؤمن الله تعالى، ويصدق