فهذا أيضًا يدل على فساد تفسير الأستاذ الإمام محمد عبده لتفسير الآية الكريمة، بأنها ليست ميكروبات ولا جراثيم كما هو فهم، بل إنما هي آية من آيات الله، ليحمي بها بيته الحرام، ومصداقًا لبنوة نبيه محمد بن عبد الله صلوات ربي وسلامه عليه.
لقد عرض الباحث شيئًا من موقف مجلة المنار، وتفسير القرطبي في إثبات المعجزات للنبي عليه الصلاة والسلام، فتبيّن له أن موقفهما مختلف تمامًا بحيث يثبت صاحب الجامع لأحكام القرآن معجزات النبي عليه الصلاة والسلام، وبينما ينفي الأستاذ محمد رشيد رضا معجزات النبي جملة وتفصيلًا، وإلا ما أدّى أن يفسر السيد محمًد قوله تعالى:"طيرًا أبابيلا"بالميكروبات، والجراثيم المعروفة في هذا العصر.
تصوير شق صدر النبي عليه الصلاة والسلام: فإن جبريل عليه السلام أتى نبينا محمّد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - فشق صدره واستخرج قبله، وغسله بماء زمزم، ثم أرجعه في مكانه، فشُق صدره أكثر من مرة-في طفولته، وعند البعثة، وعند إرادة العروج إلى السماء [1] .
فإن القرطبي رحمه الله يثبت شق الصدر، كما ثبت ذلك في الصحيحين-البخاري ومسلم-، بدون تأويل ولا تكييف، أمرّه كما جاء، وفي هذا ينقل ابن حجر العسقلاني عن القرطبي ما نصه:"لا يلتفت لإنكار الشق ليلة الإسراء لأن رواته ثقات مشاهير [2] ".
(1) ينظر: صحيح البخاري، لمحمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفي، (دار طوق النجاة، ط 1، 1422 هـ) ، ج 5، ص 52، رقم الحديث: 3887، باب المعراج؛ صحيح مسلم، أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، (بيروت: دار الجيل، د. ط، د. ت) ، ج 1، ص 101، رقم الحديث:431؛ فتح الباري شرح صحيح البخاري، تحقيق: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، لأحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، (بيروت: دار المعرفة، د. ط، 1379 هـ) ج 7، ص 205.
(2) فتح الباري، لابن حجر، ج 7، ص 205.