فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 23

وأما موقف أهل مجلة المنار في إثبات المعجزات فواضح إنكارها للمعجزات، فلذلك كلف السيد محمّد رشيد رضا نفسه بما لم يكلفه الله تعالى به، وأوّل الآية على غير وجه مناسب، ولهذا ردّ سيد قطب على هذا التفسير الغريب قائلًا:"ونحن لا نرى أن هذه الصورة التي افترضها الأستاذ الإمام صورة الجدري أو الحصبة من طين ملوث بالجراثيم ... ومن ثم فنحن لا نقف أمام الخارقة مترددين ولا مؤوّلين لها متى صحت الرواية ... ، إننا ندرك ونقدر دوافع المدرسة العقلية التي كان الأستاذ الإمام رحمه الله على رأسها في تلك الحقبة. . . إلى تضييق نطاق الخوارق والغيبيات في تفسير القرآن الكريم وأحداث التاريخ، ومحاولة ردها إلى المألوف المكشوف من السنن الكونية [1] ".

فهذا نص صريح بأن أهل المدرسة العقلية، يحاولون تفسير الآيات التي لا تتناسب مع عقولهم، وأيضًا؛ لكن قد وضح سيد قطب بأن حادثة الفيل معجزة من معجزات النبي عليه الصلاة والسلام، وليس الأمر كما فهمه السيد محمّد رشيد رضا.

وفي موضع آخر بيّن سيد قطب رحمه الله موقف المدرسة العقلية بالنسبة لمعجزات حيث قال:"فقامت هذه المدرسة تحاول أن ترد إلى الدين اعتباره على أساس أن كل ما جاء به موافق للعقل ... شاع في هذا التفسير الرغبة الواضحة في رد الكثير من الخوارق، وإلى تأويل بعضها بحيث يلائم ما يسمونه «المعقول» وإلى الحذر والاحتراس الشديد في تقبل الغيبيات [2] ".

وكذلك ردّ الدكتور حسين الذهبي على هذا التفسير الذي لا يتفق مع العقل السليم، بعد ما نقل نص محمد رشيد قائلًا:"ثم جوَّز أن تكون الطير هي ما يُسمى اليوم بالميكروبات، كما جوَّز أن تكون الحجارة هي جراثيم بعض الأمراض، وهذا ما لا نُقره عليه، لأن هذه الجراثيم التي اكتشفها الطب الحديث لم يكن للعرب علم بها وقت نزول القرآن، والعربي إذا سمع لفظ الحجارة في هذه السورة لا ينصرف ذهنه إلى تلك الجراثيم بحال من الأحوال، وقد جاء القرآن بلغة العرب، وخاطبهم بما يعهدون ويألفون، وإذا كان الأستاذ الإمام قد أعطى لعقله الحرية الكاملة في تفسيره للقرآن الكريم، فإنَّا نجده يُغرِق في هذه الحرية ويتوسع فيها، إلى درجة وصلت به إلى ما يشبه التطرف في أفكاره، والغلو في آرائه [3] ."

(1) ينظر: في ظلال القرآن، لسيد قطب، ج 8، ص 102 وما بعدها.

(2) ينظر: المرجع نفسه، ج 8، ص 104.

(3) ينظر: التفسير والمفسرون، للذهبي، ج 5، ص 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت