الأمم، ولو كان وقوعه آية ومعجزة لإثبات نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - لكان جميع من شاهدها من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - نقلها وأكثر الاستدلال والاحتجاج بها حتى كان يكون من نقلتها في رواية الصحيحين قدماء الصحابة الذين كانوا لا يكادون يفارقون النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا سيما في مثل هذه المواقف، كالخلفاء وسائر العشرة المبشرين بالجنة وغيرهم رضي الله [1] "."
سبحان الله يستغرب رشيد رضا من قدرات الله تعالى، وهل يعجز خالق السماوات والأرض وما بينهما أن يفعل شيئًا إذا أراده؟ ويربط قدرات الله بقواعد العلم المعاصر، ويجعل معجزات الله تعالى مستحيلة، ثم يدعي أن لو ثبت وقوع انشقاق القمر لنقلها كبار الصحابة الذين ما كانوا يفارقون النبي - صلى الله عليه وسلم -، صراحة هذا كلام فلسفة عقلانيين، يكفي المسلم الحقيقي أن يأتي حديث ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بغض النظر عن أن يكون الراوي من كبار الصحابة أو صغارهم، من يُسأل السيد رشيد رضا مَن ثبت الكون؟ فإن كان جوابه بأنه الله الأحد الصمد، ألا يستطيع أن يتصرف في كونه كيما يشاء؟، والجواب لا بد أن يكون ببلى. هداني الله وجميع المسلمين لما يحبه ويرضاه.
لقد ردّ الله سبحانه تعالى على فهم السيد محمد رشيد رضا، بقوله تعالى: {وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} ، وهذا نص قرآني يجب على مسلم الاستسلام والانقياد لأوامر الله تعالى، وأخباره سبحانه وتعالى.
وقد ذكر ابن كثير رحمه:"أنه قد ذكر غير واحد من المسافرين أنهم شاهدوا هيكلًا بالهند مكتوبًا عليه أنه بُني في الليلة التي انشق القمر فيها [2] ".
ويؤكد ابن كثير رحمه الله وقوع انشقاق حيث يقول:"وقد أجمع المسلمون على وقوع ذلك في زمنه عليه الصلاة والسلام، وجاءت بذلك الأحاديث المتواترة، من طرق متعددة تفيد القطع عند من أحاط بها ونظر فيها [3] ".
ونص قوله الله تعالى في القرآن الكريم، حتى أنزل سورة خاصة تتحدث عن هذه الحادثة، وكذلك نصوص الأحاديث الواردة بخصوص انشقاق القمر، وأقوال
(1) المرجع نفسه.
(2) البداية والنهاية، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، (دار إحياء التراث العربي) ، ج 6، ص 85.
(3) البداية والنهاية، لابن كثير، ج 3، ص 146؛ تفسير القرآن، لابن كثير، ج 4، ص 315.