فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 23

تصوير قصة أصحاب الفيل: بنى أبرهة كنيسة بصنعاء لم يشهد العالم بمثلها في الأرض في ذلك الزمان، ثم بعث خطابًا إلى النجاشي قائلًا له:"إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يُبنَ مثلها لملك كان قبلك"، وكان هدف أبرهة من وراء هذا العمل صرف الحجاج عن بيت الله الحرام إلى حج كنيسته في صنعاء؛ لأنه حلف أنه ليمشين إلى البيت -بينت الله الحرام-ليهدمه، وبعث رجلًا إلى بني كنانة ليدعوهم إلى حج كنيسته فقتلته بنو كنانة، فغضب لذلك أبرهة غضبًا وحنقًا، ومن ثَمَّ استعان أبرهة بجيش الحبشة لحرب بني كنانة، ولهدم الكعبة الشريفة، ثم خرج أبرهة ومعه الفيل بنية تحقيق هدف بناء الكنيسة. وخرج لمقاتلته رجلٌ من أشراف أهل اليمن وملوكهم يُنادي بذي نفر، فدعا هذا الرجل قومه ومن أجابه من سائر العرب لأجل حرب أبرهة، والذب عن بيت الله الحرام؛ لكن بقدر الله تعالى أن هُزم ذو نفر ومن معه من الجيوش وأسّره أبرهة، ولما أراد أبرهة قتل ذي نفر استطاع ذو نفر أن يقتنع أبرهة فلم يقلته بعد ذلك، ولما اقترب أبرهة من الكعبة المشرفة، أراه الله تعالى بعظم قدرته، وخبرياته حيث أرسل عليهم طيورًا ترميهم بحجارة خاصة، فأهلك كل ما أصابته تلك الأحجار [1] ، وكان عدد أصحاب الفيل ستين ألفًا، ولم يرجع منهم أحدٌ إلا أميرهم، وشرذمة قليلة [2] . وولد نبينا محمد بن عبد الله عليه صلواتي ربي وتسليماته عليه في هذا العام-عام الفيل على أصح الرواية [3] .

ولعظم هذا الشأن أنزل الله سبحانه وتعالى سورة خاصة تذكّر الأمة المحمّديّة بهذه الحادثة، وإن لم يشهدوا الواقعة إلى يوم أن يرفع الله فيه كتابه إلى السماء، وهي سور الفيل:" {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5) } ."

(1) ينظر: الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، ج 20، ص 187 - 188.

(2) ينظر: المرجع نفسه، ج 20، ص 193.

(3) ينظر: المرجع نفسه، جامع البيان في تأويل القرآن، تحقيق: أحمد محمد شاكر، لمحمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب أبو جعفر الطبري، (بيروت: مؤسسة الرسالة، ج 1، ط 1، 1420 هـ/2000 م) ، ج 24، ص 610 - 611. وردت روايات كثير في مولد الرسول في عام الفيل، قبله بأربعين سنة، ... ، يرجى المرجعين لمزيد من المعلومات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت