فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 23

الذي يوضع بين الشيئين من الحدود. والعَلم ما نصب من الحجارة ليستدل به على الطريق [1] . وفي الحديث"لعن الله من غيّر منار الأرض"، أي أعلامها ويقصد بذلك أن للإسلام منارًا أي أن له علامات وشرائع يعرف بها [2] .

وأبرز صاحب مجلة المنار أهدافه في التأسيس وتنشئة مناره، حيث ركّز على الشيئين المهمين وهما كالتالي:

أحدهما: اعتناؤه بالتربية والتعليم ونشر المبادئ السلفيّة العامة، وذلك استئناسًا بمنهج الأستاذ محمّد عبده الذي عوّل على الإصلاح الاجتماعي دون الانزلاق في هاوية العمل السياسي الذي كان محفوفًا بالمخاطر، ومفوقًا لأي نشاطي إصلاحي هادف. ومن ثم كان اهتمام المنار منصبًا نحو تسخير العقيدة والدين لمعالجة الواقع المادي وإشكالياته الاقتصاديّه والماليّة والاجتماعيّة التي سادت ذلك العصر.

ثانيهما: سعى السيّد رشيد رضا إلى توفير الحلول الشرعيّة العمليّة لإشكالات الأمّة الإسلاميّة، التي تأثرت بمعطيات الحداثة الأوروبيّة وبعض أدبيات تيار التقليد ومحاكات الموروث، الذي تدثر بتراث قرون التراجع والجمود، ووجد ضالته في مناهج المؤسسات التعليميّة التقليديّة، وتعاليم الطرق الصوفيّة التي

استبدلت الشعوذة والخرافة بحقيقة التّصوف الذي يقضي بتهذيب النّفس وتشذيبها، وفتاوى النّصوصيين التي عزلت النّصوص عن مقاصدها الشّرعيّة والتّشريع المبتغاة منها [3] .

(1) لسان العرب، لمحمد مكرم ابن منظور، (بيروت: مؤسسة التاريخ العربي، ط 2، 1999 م) ، ج 7، ص 446 - 447، وقاموس المحيط، لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، (بيروت: دار الفكر، ط 1، 2003 م) ، ص 1173.

(2) مجلة المنار، لمحمد رشيد رضا، (مصر: مطبعة المنار، ط 2، 1327 هـ) ، م 31، ج 1، ص 1، فاتحة هذا المجلد، وم 23، ج 1، ص 1، وغيرهما من عدد مجلة المنار، ورشيد رضا: الصحفي، المفسّر، الشاعر، اللغوي، لأحمد الشرباصي، (القاهرة: مطبوعات مجمع البحوث الإسلاميّة، 1977 م) ، ص 20 - 21، والآثار الكاملة لمجلة المنار عن جنوب شرق آسيا، لأحمد إبراهيم أبو شوك، (مركز بحوب بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، ط 1، 2006 م) ، ج 1، ص 3 - 4.

(3) مجلة لمنار، لرشيد رضا، مقدمة الطبعة الثانيّة، فاتحة العدد الأوّل، م 1، ج 1، 1 - 14، والآثار الكاملة لمجلة المنار، أبو شوك، ج 1، ص 5 - 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت