الصفحة 14 من 62

تحريف الكلام، لأن (بعد) يقتضي أن مواضع الكلم مستقرة وأنه ابطل العمل بها مع بقائها قائمة في كتاب التوراة )) [1]

قوله تعالى (ألم تر إلى الذين نهو عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير) المجادلة -8.

ذكر ابن الجوزي أن هذه الآية نزلت في اليهود، أو في اليهود والمنافقين، قال مقاتل: وكان بين اليهود وبين رسول الله موادعة، فإذا رأوا رجلا من المسلمين وحده تناجوا بينهم، فيظن المسلم أنهم يتناجون بقتله، أو بما يكره، فيترك الطريق من المخافة، فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنهاهم عن النجوى، فلم ينتهوا، وعادوا إليها، فنزلت هذه الآية. [2]

والنجوى: الحديث بين اثنين أو أكثر سرا.

قال أبو السعود: (والهمزة للتعجب من حالهم، وصيغة المضارع(ثم يعودون، للدلالة على تكرار عودهم، وتجدده، واستحضار صورته العجيبة) [3]

وبدأ بالإثم لأنه عام في جميع الذنوب، ثم العدوان لعظمته في النفوس، لأنه اعتداء على الآخرين، ثم ترقي إلى ما هو اعظم وهو معصية الرسول - صلى الله عليه وسلم -. [4]

(1) التحرير والتنوير 6/ 200.

(2) زاد المسير 8/ 188.

(3) تفسير ابي السعود 8/ 145.

(4) انظر البحر 8/ 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت