الآية دالة على انقسامهم إلى قسمين، بعضهم أهل الأمانة، وبعضهم أهل الخيانة وفيه أقوال:
1 -أن أهل الأمانة منهم، هم الذين اسلموا، أما الذين بقوا على اليهودية فهم مصرون على الخيانة، لأن مذهبهم أنه يحل لهم قتل كل من خالفهم في الدين وأخذ أموالهم.
2 -أن أهل الأمانة هم النصارى، وأهل الخيانة هم اليهود، والدليل عليه أن مذهب اليهود يحل قتل المخالف ويحل أخذ ماله بأي طريق كان.
3 -ذكر ابن عباس أن رجلا أودع عند عبد الله بن سلام ألفا ومائتي أوقية من ذهب فأدى إليه، وأودع آخر فنحاص بن عازوراء دينارا فجحده فنزلت الآية) [1]
4 -ذكر ابن عاشور أن الذم لجميعهم أمينهم وخائنهم، لإنه إذا كان دينهم حسب زعمهم يبيح لهم خيانة غيرهم، فالأمين حينئذ لا مزية له، لأن فعله من باب التغالي في المباح [2] .
5 -إن هذا أنصاف للفريق الأمين، لأن الإنصاف مما اشتهر به الإسلام.
6 -قلت: ويحتمل قول سادس، وهو أن من وصف منهم بالأمانة ولو لم يسلموا على اعتبار المعاملة التجارية، وتحقيق الربح
(1) ) انظر الفخر الرازي 7/ 100.
(2) ) تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور 3/ 284.