وسبب تلك الغزوة أن نفرا من أشراف بني النضير الذين كانوا قد أجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى خيبر بعد نقضهم للعهد، ومحاولتهم لاغتيال النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد كانوا يستحقون عقوبة الإعدام، لكن الرسول - صلى الله عليه وسلم - اكتفى بنفيهم إلى خيبر، ومصادرة بعض متطلبات هؤلاء الأشراف من اليهود. ومنهم سلام بن أبي الحقيق، وسلام بن مشكم، وكنانه بن الربيع خرجوا إلى مكة واجتمعوا بأشراف قريش وألبوهم على حرب الرسول - صلى الله عليه وسلم - ووعدوهم من انفسهم النصر والإعانة، فأجابوهم إلى ذلك، ثم خرجوا إلى غطفان فدعوهم، فاستجابوا لهم أيضا، وخرجت قريش في أحابيشها ومن تابعها، وقائدهم أبو سفيان صخر بن حرب وعلى غطفان عيينة بن حصن، والجميع قريب من عشرة آلاف، وكانت بنو قريظة -وهم طائفة من اليهود- لهم حصن شرقي المدينة، ولهم عهد مع ... النبي - صلى الله عليه وسلم - وذمة، وهم قريب من ثمانمائة مقاتل، فذهب إليهم حيي بن أخطب النضيري فلم يزل بسيدهم كعب بن أسد حتى نقضوا العهد، ومالئوا الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما بلغ الرسول نقضهم العهد ساءه ذلك، وعظم الخطب واشتد الأمر وضاق الحال، كما قال الله تعالى (هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا) [1]
(1) ) الآية 11 من سورة الاحزاب.