الصفحة 56 من 62

فلما أيد الله المؤمنين، وكبت الأعداء من قريش وغطفان وردهم خائبين، وكفى الله المؤمنين القتال، رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة منصورا، ووضع الناس السلاح، فبينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغتسل من وعثاء المرابطة - في بيت أم سلمة رضي الله عنها- إذ تبدى له جبريل عليه السلام فقال: أوضعت السلاح يا رسول الله؟ قال - صلى الله عليه وسلم: (نعم) قال: ولكن الملائكة لم تضع أسلحتها، وهذا أوان رجوعي من طلب القوم، ثم قال: (إن الله تبارك وتعالى يأمرك أن تنهض إلى بني قريظة) وكانت على أميال من المدينة، وذلك بعد صلاة الظهر وقال - صلى الله عليه وسلم: (لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة) فسار الناس في الطريق، فأدركتهم الصلاة في الطريق، فصلى بعضهم في الطريق، وقالوا: لم يرد الرسول صلى الله عليه وسلم إلا تعجيل المسير، وقال آخرون: لا نصليها إلا في بني قريظة، فلم يعنف الرسول واحدا من الفريقين.

وتبعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحاصرهم خمساوعشرين ليلة، فطلبوا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ سيد الأوس، لأنهم كانوا حلفاءه في الجاهلية، فاستدعاه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقال (إن هؤلاء قد نزلوا على حكمك، فاحكم فيهم بما شئت) فقال رضي الله عنه: وحكمي نافذ عليهم؟ قال - صلى الله عليه وسلم: (نعم) فقال رضي الله عنه: إني أحكم أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذريتهم وأموالهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لقد حكمت بحكم الله تعالى من فوق سبعة أرقعة) أي سماوات - ونفذ الحكم الذي حكم به سعد بطلب من بني قريظة، قال محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت