أحمد باشميل: (ولم يكتف بنو قريظة بنقض العهد وإلغاء الحلف الذي بينهم وبين المسلمين، بل سارعوا إلى وضع أيديهم في أيدي الغزاة، الأمر الذي ضاعف من محنة المسلمين وزاد من كربهم .. ، وكم هو فظيع أن ترى من حليفك قد انحاز إلى أعدائك الغزاة، واشهر السلاح ليضربك به من الخلف في الوقت الذي تتوقع فيه أن يكون واقفا بهذا السلاح إلى جانبك لصد العدوان عليك، كحليف يزن كلمته التي أعطاها بميزان الشرف، ولكنهم اليهود وكفى) [1]
ولهذا قال: (وأنزل الذين ظاهروهم) أي عاونوا الأحزاب وساعدوهم على حرب النبي صلى الله عليه وسلم.
(من أهل الكتاب) يعني بني قريظة، وهم طائفة من اليهود لهم حصن في شرقي المدينة، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم على عهد معهم وذمة، ينص هذا العهد بأن يلتزم الفريقان معا بواجب الدفاع عن المدينة، ضد أي عدوان خارجي ضد أي منهما، كما ينص على عدم اعتداء أحد الفريقين على الآخر. قوله (من صياصيهم) أي حصونهم.
وقذف في قلوبهم الرعب) أي الخوف، جزاء وفاقا.
قال ابن كثير: (لأنهم كانوا مالأوا المشركين على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس من يعلم كمن لا يعلم، فأخافوا المسلمين، وراموا قتلهم ليعزوا في الدنيا، فانعكس عليهم الحال،
(1) ) غزوة خيبر صـ 18 ـ.