وانقلب إليهم الفال، لما انشمر [1] المشركون، وراحوا الصفقة المغبون، فكما راموا العز ذلوا، وأرادوا استئصال المسلمين فاستؤصلوا وأضيف إلى ذلك شقاوة الآخرة، فصارت الجملة أن هذه هي الصفقة الخاسرة. ولهذا قال: (فريقا تقتلون وتأسرون فريقا) فالذين قتلوهم هم المقاتلة، والأسرى هم الأصاغر والنساء) [2]
قوله تعالى (وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطأوها وكان الله على كل شئ قديرا) سورة الأحزاب الآية 27 - يعني عقارهم، ونخيلهم ومنازلهم.
(وأموالهم) من الذهب والفضة والحلي والعبيد والإماء.
(وأرضا لم تطأوها) أي لم تطأوها بأقدامكم بعد وهي مما سنفتحها عليكم. ويدخل في ذلك كل ما فتحه المسلمون من فارس، والروم، ومكة وكل ما ظهر عليه المسلمون إلى يوم القيامة.
قوله تعالى (وكان الله على كل شئ قديرا) هذا التعقيب يناسب مع ما سبقه من النصر، وقد اسند سبحانه النصر الى نفسه في تلك المعركة كلها، تثبيتنا للمسلمين، وتطمينا لنفوسهم ليستيقنوا حقيقة النصر، وأنه من عند الله سبحانه.
قلت: وما أشبه التحالف اليوم ضد الإسلام والمسلمين الذي تدفعه إسرائيل تحت راية أمريكا بالتحالف الذي حرض عليه اليهود
(1) ) انشمر: أي اسرعوا راجعين الى مواطنهم.
(2) ) تفسير ابن كثير 6/ 399.