الصفحة 7 من 50

إن"لسان القرآن"قد حمَّله منّزل القرآن -عز وجل-"وحيًا كاملًا كافيًا"للبشريَّة، قادرًا على الاستجابة لكل ظرف تاريخي مهما كانت خصائصة، أو سقفه المعرفيّ، فيستوعبه، ويستمر في تجاوزه باتجاه المستقبل بعد أن يقوم بتلبية احتياجاته من الهداية والحقائق والنور. والقاريء، التالي المتدبِّر بعد إلتحاق المتلقي الأول - صلى الله عليه وسلم - له هو بالرفيق الأعلى هو الإنسان الباحث عن الحق، الطالب للهداية.

وليس هناك لسان آخر غير لسان القرآن يحمل مثل هذه الخصائص أو يستطيع أن يقاربها. ومنه"لغة العرب وألسنتها".

وهنا يمكن للقاريء أن يطرح السؤال التالي:

الأول: أنّ القرآن المجيد قد نزل في بيئة أمِّيَّة تنتمي إلى الشعوب الأمِّيَّة، وعلى قلب رسول من الأمِّيَّين فاستجاب لحاجات تلك المرحلة، فهل يستطيع القرآن أن يعطي البشريّة جديدًا في هذه المرحلة العالميّة الشاملة، وخصائص هذا الواقع المغاير في إشكاليّاته وفكره؟؟ وهل ما قد يقدمه القرآن لعالم اليوم جديد لم يقدّمه لعالم الأمس ونحن نعلم أن القرآن يرتبط بلسان مهما تميَّز ومهما قيل فيه فإنّه يرتبط بذات اللُّغة العربيَّة ومفرداتها وتراكبيها التي استوعبتها التفاسير ومعارف المسلمين الفقهيَّة والأصوليَّة وسواها؟ مع التسليم بسائر المزايا الِّلسانيَّة"لسان القرآن"؟!

والجواب: إنّه بمقدور القرآن الكريم وهو الكريم في عطائه، المجيد في ديمومته، المكنون في معانيه أن يتكشَّف عن مفاهيم جديدة تقابل إشكاليّات الواقع المتغيِّر ومفاهيمه. يقول الله -جلّت قدرته-: {وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ * ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} (سورة فاطر: 31،32) . فنص الكتاب الكريم على مبدأ"التوريث"ينبّه إلى هذه الخاصِّيَّة، فالأجيال التي تتوارث القرآن المجيد لكل منها فيه نصيب. وهذه الحالة شبيهة بتوارث الأجيال الأرض وكل جيل قد يكتشف في الأرض كشوفًا جديدة، ونظريات جديدة بحكم تطور واختلاف مناهج وسبل معارفنا. وتطور مناهج النظر والتدبُّر في القرآن نحو التحوّل من التفسير لمفردات القرآن إلى التحليل، والتعامل معه في إطار"الجمع بين القرائتين"و"وحدته البنائيَّة"كل ذلك يمكن أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت