وعاد بعضهم إلى الكفر عاد تكليف الإيمان بالغيب، وكذا في قصة الدجال لا ينفع إيمانُ من آمن بعيسى عند مشاهدة الدجال، وينفعه بعد انقراضه». [1]
قلت: يتخرج من كلام البيهقي أن التوبة تنقطع عند طلوع الشمس من مغربها، ثم تعود بعد تطاول الزمان؛ فإذا خرج الدجال انقطعت، ثم تعود بعد ذلك لتنفع في وقت عيسى عليه السلام.
وقريبًا منه قول أبي عبد الله القرطبي: «توبة كل من شاهد ذلك (يعني طلوع الشمس من مغربها) أو كان كالمشاهد له مردودة ما عاش؛ لأن علمه بالله تعالى وبنبيه - وبوعده قد صار ضرورة؛ فإن امتدت أيام الدنيا إلى أن ينسى الناس من هذا الأمر العظيم ما كان، ولا يتحدثون عنه إلا قليلًا، فيصير الخبر عنه خاصًا وينقطع التواتر عنه؛ فمن أسلم في ذلك الوقت أو تاب قُبلَ منه» . [2]
وأيّد ذلك:
1 -بما رُوي: «أن الشمس والقمر يكسيان بعد ذلك الضوء والنور، ثم يطلعان على الناس ويغربان كما كانا قبل ذلك» . [3]
2 -وبما رُوي عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أنه قال: «يبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها مائة وعشرين سنة حتى يغرسوا النخل» . [4]
3 -وبما رُوي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: «لا يقبل الله من كافر عملًا ولا توبة إذا أسلم حين يراها إلا من كان صغيرًا يومئذ؛ فإنه لو أسلم بعد ذلك قُبِل ذلك منه، ومتى كان مؤمنًا مذنبًا فتاب من الذنب قُبِلت منه» . [5]
(1) نقله عنه الحافظ ابن حجر، في الفتح (11/ 362) .
(2) تفسير القرطبي (7/ 95 - 96) . وانظر: التذكرة، ص (736) .
(3) ذكره السيوطي في الدر المنثور (3/ 114) وقال: «أخرجه ابن مردويه بسند واهٍ عن ابن عباس مرفوعًا» .
(4) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (5/ 506) ، و نعيم بن حماد في كتاب «الفتن» (2/ 656،702) ، كلاهما عن وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي خيثمة، عن عبد الله بن عمرو، موقوفًا.
وذكره العيني في «عمدة القاري» (18/ 230 - 231) فقال: «وروى ابن خالويه في (أماليه) من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي حميد الحميري، عن ابن عمرو، مرفوعًا .... فذكره» .
قال الحافظ ابن حجر، في «الفتح» (11/ 361) : «رفعه لا يثبت، وقد أخرجه عبد بن حُميد في تفسيره بسند جيد، عن عبد الله بن عمرو، موقوفًا» .
(5) ذكره أبو الليث السمرقندي في تفسيره (1/ 526) .