فالشورى واحدة من الصفات المميزة للمؤمنين والمؤمنات، في كل ميادين التدبير وصناعة القرار .. والأسرة هي الميدان التأسيسى والأول في هذه الميادين .. تجبُ هذه الشورى، ويلزم هذا التشاور في مجتمع الأسرة - لتتأسس التدابير والقرارات على الرضا، الذي لا سبيل إليه إلا بالمشاركة الشورية في صنع القرارات .. يستوى في ذلك الصغير والخطير من هذه التدابير والقرارات .. حتى لقد شاءت الحكمة الإلهية أن ينص القرآن الكريم على تأسيس قرار الرضاعة للأطفال - أي سقاية المستقبل وصناعة الغد على الرضا الذي تثمره الشورى .. ففي سياق الآيات التي تتحدث عن حدود الله في شئون الأسرة .. تلك الحدود المؤسسة على منظومة القيم .. والمعروف .. والإحسان .. ونفى الجُناح والحرج .. وعدم المضارة والظلم والعدوان .. والدعوة إلى ضبط شئون الأسرة بقيم التزكية والطهر، لا"بترسانة"القوانين الصماء! .. في هذا السياق ينص القرآن الكريم على أن تكون الشورى هي آلية الأسرة في صنع كل القرارات: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(233) .
هكذا فهم المسلمون معنى القوامة .. فهي مسئولية وتكاليف للرجل، مصاحبة لمساواة النساء بالرجال .. وبعبارة الإمام محمد عبده:"إنها تفرض على المرأة شيئاً وعلى الرجل أشياء".