وهذا اختيار الفراء والزجاج وابن قتيبة.
وقال علي وابن مسعود وابن أبي ليلى وإبراهيم: هو زوجتك تكون معك إلى جنبك.
وقال ابن جريج وابن زيد: هو الذي يلزمك ويصحبك رجاء خيرك ونفعك.
وقوله تعالى: {وَابْنِ السَّبِيل} . هو الضيف، يجب قِراه إلى أن يبلغ حيث يريد.
قال ابن عباس ومجاهد والربيع: يريد عابر السبيل، تُروِيه وتُطعِمه حتى يرحل عنك.
{وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} يعني المماليك.
قال ابن عباس: يريد المملوك، تُحسن رزقَه وتحتمل مساوئه وتعفو عنه فيما يُخطئ، فإن لاءمك فاحسبه وأنت مُحسن، وإن خالفك في الملاءمة فبعه لعله يوافق غيرك وتبرأ من إثمه.
وروى عمر بن الخطاب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من ابتاع شيئًا من الخدم فلم يوافق شيمته شيمته فليبع ويشتر حتى يوافق شيمته شيمته، فإن الناس شِيمَ، ولا تعذبوا عباد الله".
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا} [النساء: 36] المختال: ذو الخيلاء والكبر.
قال ابن عباس: يريد بالمختال العظيم في نفسه، الذي لا يقوم بحقوق الله.
قال الزجاج: وإنما ذكر الاختيال ههنا، لأنَّ المختال يأنف من ذوي قراباته إذا كانوا فقراء، ومن جيرانه إذا كانوا كذلك، فلا يُحسن عشرتهم.
وذكرنا اشتقاقه في اللغة عند قوله: {وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ} [آل عمران: 14] .
ومعنى الفخر في اللغة هو البذخ والتطاول، والفخور الذي يعدِّد مناقبه كبرًا وتطاولًا.
قال ابن عباس: هو الذي يفخر على عباد الله بما خوّله الله من كرامته وما أعطاه من نعمته.
37 -قوله تعالى: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} . جائز أن يكون موضع (الذين) نصبًا على البدل. المعنى: أنَّ الله لا يحب من كان مختالًا فخورًا، ولا يحب الذين يبخلون.