فهرس الكتاب
ولما تقدم أمر الجنابة التي هي المني أعم من أن تكون بجماع أو غيره ، ذكر هنا ما يعمها وغيرها من وجه فقال: {أو لامستم النساء} أي بمجرد التقاء البشرتين أو بالجماع سواء حصل إنزال أو لا ، وأخر هذا لأنه مما منه بد ، ولا يتكرر تكرر قضاء الحاجة {فلم تجدوا ماء} أي إما بفقده أو بالعجز عن استعماله {فتيمموا} أي اقصدوا قصداً صادقاً بأن تلابسوا ناوين {صعيداً} أي تراباً {طيباً} أي طهوراً خالصاً فهو بحيث ينبت {والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه} [الأعراف: 58] {فامسحوا} وهذه عبادة خاصة بنا.
ولما كان التراب لا يتمكن من جميع العضو وإن اجتهد الإنسان في ذلك أدخل الباء قاصراً للفعل في قوله: {بوجوهكم} أي أوقعوا المسح بها سواء عم التراب منبت الشعر أم لا {وأيديكم} أي منه كما صرح به في المائدة ، لا فيه ولا عليه مثلاً ، ليفهم التمعك أو أن الحجر مثلاً يكفي ، والملامسة جوز الشافعي رضي الله تعالى عنه أيضاً أن يراد بها المس - أي ملاقاة البشرتين - الذي هو حقيقة اللمس والجماع الذي هو مسبب عن المس ، أو هو مماسة خاصة ، فهو من تسمية الكل باسم البعض حينئذ.