فهرس الكتاب
ثم قال - رحمه الله:
لفظ التيمم ذكره الّله تعالى في كتابه في"البقرة"وفي هذه السورة و"المائدة"والتي في هذه السورة هي آية التيمم. والله أعلم.
وقال القاضي أبو بكر ابن العربي: هذه مُعْضِلة ما وجدت لدائها من دواء عند أحد؛ هما آيتان فيهما ذكر التيمم إحداهما في"النساء"والأخرى في"المائدة".
فلا نعلم أيْة آية عَنَت عائشة بقولها:"فأنزل الله آية التيمم".
ثم قال: وحديثها يدل على أن التيمم قبل ذلك لم يكن معلوما ولا مفعولا لهم.
قلت: أما قوله:"فلا نعلم أيّة آية عَنَت عائشة"فهي هذه الآية على ما ذكرنا. والله أعلم.
وقوله:"وحديثها يدل على أن التيمم قبل ذلك لم يكن معلوما ولا مفعولا لهم"فصحيح ولا خلاف فيه بين أهل السِّيرَ؛ لأنه معلوم أن غسل الجنابة لم يُفترض قبل الوضوء، كما أنه معلوم عند جميع أهل السير أن النبي صلى الله عليه وسلم منذ افترضت عليه الصلاة بمكة لم يُصَلّ إلا بوضوء مثل وضوئنا اليوم.
فدل على أن آية الوضوء إنما نزلت ليكون فرضها المتقدّم متلُواً في التنزيل.
وفي قوله:"فنزلت آية التيمم"ولم يقل آية الوضوء ما يبين أن الذي طرأ لهم من العلم في ذلك الوقت حكم التيمم لا حكم الوضوء؛ وهذا بيّن لا إشكال فيه. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 231 - 233} .
فصل
قال الفخر:
قال أبو حنيفة رضي الله عنه: لو فرضنا صخراً لا تراب عليه فضرب المتيمم يده عليه ومسح كان ذلك كافياً.
قال الشافعي رضي الله عنه: بل لا بد من تراب يلتصق بيده.
احتج أبو حنيفة بظاهر هذه الآية فقال: التيمم هو القصد، والصعيد هو ما تصاعد من الأرض، فقوله: {فتيمموا صعيداً طيبا} أي اقصدوا أرضاً، فوجب أن يكون هذا القدر كافياً.