فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105551 من 466147

واستدلوا من السنة بقوله عليه السلام لأبي ذَرّ:"الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو لم يجد الماء عشر حجج"فسمى عليه السلام الصعيد وضوءا كما يسمّى الماء؛ فحكمه إذاً حكم الماء. والله أعلم.

ودليلنا قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً} ولا يقال: لم يجد الماء إلا لمن طلب ولم يجد.

وقد تقدم هذا المعنى؛ ولأنها طهارةُ ضرورةٍ كالمستحاضة؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"فأينما أدركتك الصلاة تيممت وصليت"وهو قول الشافعي وأحمد، وهو مروي عن علي وابن عمر وابن عباس. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 233} .

فصل

قال ابن عاشور:

وأحسب أنّ حكمة تشريعه تقرير لزوم الطهارة في نفوس المؤمنين، وتقرير حُرمة الصلاة، وترفيع شأنها في نفوسهم، فلم تُترك لهم حالة يعدّون فيها أنفسهم مُصلّين بدون طهارة تعظيماً لمناجاة الله تعالى، فلذلك شَرع لهم عملا يشبه الإيماء إلى الطهارة ليستشعروا أنفسهم متطهّرين، وجعل ذلك بمباشرة اليدين صَعيدَ الأرض التي هي منبع الماء، ولأنّ التراب مستعمل في تطهير الآنية ونحوها، ينظّفون به ما علق لهم من الأقذار في ثيابهم وأبدانهم وماعونهم، وما الاستجمار إلاّ ضرب من ذلك، مع ما في ذلك من تجديد طلب الماء لفاقده وتذكيره بأنّه مطالب به عند زوال مانعه، وإذ قد كان التيمّم طهارة رمزية اقتنعت الشريعة فيه بالوجه والكفين في الطهارتين الصغرى والكبرى، كما دلّ عليه حديث عمّار بن ياسِر، ويؤيّد هذا المقصد أنّ المسلمين لما عَدِموا الماء في غزوة المريسيع صلَّوْا بدون وضوء فنزلت آية التيمّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت